كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
91 - حَدثنا الرَّبيع بن سُليمان (¬1)، حدثنا شُعيب بن الليثِ (¬2)، ح
وَحَدثنا يُوسف بن مُسَلَّم حدثنا دَاودُ بن مَنْصُورٍ (¬3)، قَالا: حدثنا الليث بن سَعْد، عَن ابن عَجْلان (¬4)، عَن محمد بن يحيى بن
-[199]- حَبَّان (¬5)، عن ابن مُحيْريز (¬6) عن الصُّنَابِحي (¬7) قال: دَخَلتُ على عُبَادةَ بن الصامت وهو في الموت فبكيتُ فقال: مالك تبكي؟ فو الله لو اسْتُشهدت لأشهدَنَّ لك، وَلئن شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لك، وَلئن اسْتَطَعْتُ لأنفعنَّك. ثم قال: واللهِ مَا مِن حَدِيثٍ سمعتُهُ من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لكم فيه خَيرٌ إلَّا حَدَّثتكموه إلا حديثًا واحدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّثكموه اليومَ وقد أُحِيْطَ بنفسي (¬8)، سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُول: "مَن شهِد أن لا إلهَ
-[200]- إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله حَرَّمَ الله (¬9) عَلَيه النَّار" (¬10).
¬_________
(¬1) ابن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري.
(¬2) ابن سعد الفهمي مولاهم المصري، أبو عبد الملك.
(¬3) النسائي، أبو سليمان الثغري، قاضي المصيصة، توفي سنة (123 هـ).
قال عنه أبو حاتم: "صدوق"، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات.
وسئل عنه الإمام أحمد فقال: "أعرفه، فقيل: كيف هو؟ قال: لا أدري، وكرهه". وقال العقيلي: "يخالف في حديثه".
ووثقه الذهبي في المغني والديوان، وقال: "خولف في بعض حديثه فلا بأس".
وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يهم، كرهه أحمد للقضاء".
انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 426) السنن الكبرى للنسائي (5/ 453)، الضعفاء للعقيلي (2/ 36)، الثقات لابن حبان (8/ 234)، تاريخ بغداد (8/ 362)، المغني في الضعفاء (1/ 221)، الديوان، كلاهما للذهبي (ص: 128 رقم 1340)، التقريب (1815).
(¬4) محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، توفي سنة (148 هـ).
وثقه ابن عيينة، وابن معين، والإمام أحمد، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، والنسائي.
وتكلَّم في حديثه عن سعيد المقبري: يحيى بن سعيد القطان، والإمام أحمد وغيرهما، قال القطان: "سمعت ابن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطت عليَّ فجعلتها عن أبي هريرة". =
-[198]- = وقال الإمام أحمد: "ابن عجلان لم يقف على حديث سعيد المقبري ما كان عن أبيه، عن أبي هريرة، فتركها فكان يقول: سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ترك أباه".
ومن أجل هذا ذكره البخاري، والعقيلي في الضعفاء.
وتكلَّم يحيى القطان في حديثه عن نافع أيضًا فقال: "كان ابن عجلان مضطربًا في حديث نافع".
وبالنسبة لروايته عن سعيد المقبري فقد دافع عنه ابن حبان فقال: "قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه، عن أبي هريرة، فلما اختلطت على ابن عجلان صحيفته، ولم يميِّز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما [يوهن] الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان: عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد، عن أبي هريرة فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتحاج -عند الاحتياط- إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ... ".
وقال الإمام أحمد، والدارقطني: "أصحُّ الناس روايةً عن ابن عجلان: الليث بن سعد"، لكونه أخذ عنه قديمًا قبل أن تختلط عليه صحيفته. وقال الذهبي في الميزان: "إمام، صدوق، مشهور" وقال في السير: "حديثه إن لم يكن في رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن".
وقال ابن حجر: "صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة".
ويقبل من ذلك من كان من رواية الليث عنه، أو ما كان عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وما رواه عن سعيد عن أبي هريرة -ولم تكن من رواية الليث عنه- فينظر فيه، والله أعلم. =
-[199]- = وهذا ليس من حديثه عن المقبري، إضافة إلى أنه من رواية الليث عنه.
انظر: الطبقات لابن سعد (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم / ص: 356)، تاريخ الدوري (2/ 530)، العلل رواية عبد الله بن أحمد (1/ 350) و (3/ 218، 286)، التاريخ الكبير للبخاري (1/ 196)، الثقات للعجلي (2/ 248)، الضعفاء للعقيلي (4/ 118)، الجرح والتعديل (8/ 49)، الثقات لابن حبان (7/ 386)، العلل للدارقطني (8/ 153)، تهذيب الكمال للمزي (26/ 101)، الميزان (3/ 644)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (6/ 317)، تهذيب التهذيب لابن حجر (9/ 294)، التقريب (6136).
(¬5) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ابن منقذ بن عمرو بن مالك الأنصاري المازني المدني.
(¬6) عبد الله بن مُحَيريز -بمهملة وراء آخره زاي، مصغر- ابن جنادة بن وهب الجمحي -بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة- المكي. التقريب (3604).
(¬7) عبد الرحمن بن عُسَيلة -بمهملتين، مصغر- المرادي، أبو عبد الله. التقريب (3952) والصُّنَابِحي: بضم الصاد وفتح النون وبعد الألف باء موحدة مكسورة، ثم حاء، نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر، من مراد. انظر: اللباب لابن الأثير (2/ 247).
(¬8) معناه: قربت من الموت، وأيست من النجاة والحياة. شرح مسلم للنووي (1/ 229).
(¬9) في (م): "حرم عليه النار".
(¬10) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (1/ 57 ح 47) من طريق الليث عن ابن عجلان به.
فائدة الاستخراج:
لفظ مسلم: "عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت ... " أي: ظاهر العبارة أن الداخل والباكي هو عبادة، وقد بيَّنت رواية المصنف أنه الصُّنَابحي، وهذا من فوائد الاستخراج.
قال النووي رحمه الله: "هذا كثير يقع مثله، وفيه صنعة حسنة، وتقديره: عن الصنابحي أنه حدَّث عن عبادة بحديث قال فيه: دخلت عليه ... ". شرح صحيح مسلم (1/ 228).