كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

بَابُ (¬1) بيَانُ المَعَاصي التي إذا قَالهاَ العَبْدُ، أو عَمِلَهَا لم يَدْخُل الجَنَّةَ بِمعْصيَتِهِ (¬2)
¬_________
(¬1) كلمة "باب" ليست في (ط) و (ك)، وفي (م) عليها ضربٌ بالقلم.
(¬2) أي: يستحق بهذه الأعمال هذا الوعيد المترتب على ذلك الذنب كما وردت به النصوص، ولا يعني ذلك أنه يخلد في النار مع الكافرين؛ بل قد تدركه رحمة الله -عز وجل- أو تكون له أعمال أخرى من الإيمان تخرجه من النار وتدخله، والله أعلم.
143 - حَدثَنا قُرْبُزَان وهو: عبد الرحمن بن محمد بن منصور (¬1)، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان (¬2)، عن عاصم (¬3) قال: سمَعتُ أبا عثمان (¬4) يحدِّث عن سعدٍ، وَأبي بكرة أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قالَ: "مَن ادَّعَى إلى غيرِ أَبيهِ وهوَ يعلمُ أَنَّهُ غَيرُ أبيهِ فالجنَّةُ عَلَيه حرام" (¬5).
¬_________
(¬1) في (ط) و (ك): "عبد الرحمن بن محمد بن منصور كربزان".
(¬2) هو الثوري كما بيَّنه عبد الرزاق في روايته، وسيأتي تخريجه.
(¬3) ابن سليمان الأحول البصري، أبو عبد الرحمن.
(¬4) النَّهدي، عبد الرحمن بن ملّ -بلام ثقيلة، والميم مثلثة-، مشهور بكنيته. التقريب (4017).
(¬5) لم يخرجه مسلم من طريق الثوري عن عاصم، وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (9/ 51 ح 16314) من طريق الثوري عن عاصم به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 174).
144 - حَدثنا محمد بن إسْحاق الصاغاني، ومحمد بن عيسى
-[257]- العَطار الأبرَصُ (¬1)، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء (¬2)، أخبَرني شعْبَةُ،
-[258]- عَن عاصمٍ أن أبا عثمان قال: إنَّ سعدًا -وكان أوّلَ من رمى بسهمٍ في سبيل الله-، وَأبا بكرة -وكان أوّلَ من نزل من قصر الطائف (¬3) مُسْلِمًا-
-[259]- قالا: سمعنا النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَن ادَّعَى إلى (¬4) غير أبيهِ، وهو يعلمُ أنه غَيرُ أبيهِ فالجنَّة عليه حرام" (¬5).
¬_________
(¬1) هو: محمد بن عيسى بن أبي موسى العطار الأبرص أبو جعفر البغدادي، الأفواهي.
(¬2) الخَفَّاف العجلي مولاهم، أبو نصر، توفي سنة (204 هـ).
والخفَّاف نسبة إلى حرفة عمل الخِفاف التي تُلبس. الأنساب للسمعاني (5/ 155).
وثقه ابن معين، وابن نمير، والنسائي -في رواية-، والحسن بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: "لا بأس به"، ووثقه الدارقطني، وابن شاهين، والسمعاني.
وكان يحيى القطان حسن الرأي فيه، ويعرفه معرفة قديمة، وقال ابن سعد: "لزم ابن أبي عروبة، وعرف بصحبته، كتب كتبه، وكان كثير الحديث، معروفًا، صدوقًا إن شاء الله".
وقال عثمان بن أبي شيبة: "ليس بكذاب، ولكن ليس هو ممن يتكل عليه"،، وقال الإمام أحمد: "ضعيف الحديث، مضطرب" وصحح حديثه عن هشام الدستوائي، وقال: "كان من أعلم الناس بحديث سعيد أبي عروبة".
وقال البخاري: "ليس بالقوي عندهم، وهو محتمل"، وقال أيضًا: "يكتب حديثه، قيل: يحتج به؟ قال: أرجو، إلا أنه كان يدلِّس عن ثورٍ وأقوام أحاديث مناكير".
وذكره أبو زرعة في الضعفاء، وقال: "روى عن ثور بن يزيد حديثين ليسا من حديث ثور"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، محله الصدق، وليس عندهم بقوي الحديث".
وقال البزار: "ليس بقوي، وقد احتمل أهل العلم حديثه"، وقال صالح جزرة: "أنكروا على الخفاف حديثًا رواه لثور بن يزيد ... في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، وكان ابن معين يقول: هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه: "حدثنا ثور ولعله دلَّسه فيه، وهو ثقة".
وضعفه النسائي في رواية، وقال الساجي: "صدوق، ليس بالقوي عندهم".=
-[258]- = وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: "فيه لين".
وقال الذهبي: "صدوق"، وقال: "حديثه في درجة الحسن"، وقال أيضًا عقب ذكره في ديوان الضعفاء: "حسن الحديث، ضعفه أحمد".
وقال ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في العباس يقال: دلَّسه عن ثور"، وذكره في المرتبة الثالثة من المدلسين.
فخلاصة القول أنه حسن الحديث -كما قال الذهبي- بشرط تصريحه بالسماع لكونه موصوفًا بالتدليس، وقد صرَّح بالتحديث في هذا الحديث، وتوبع على روايته أيضًا.
انظر: الطبقات لابن سعد (7/ 333)، تاريخ الدوري (2/ 379)، العلل، رواية عبد الله بن أحمد (2/ 255)، العلل رواية المروذي (ص: 201)، الضعفاء الصغير للبخاري (ص: 156)، أبو زرعة وجهوده في السنة (2/ 636)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: 163) الضعفاء للعقيلي (3/ 77)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 72)، الثقات لابن حبان (7/ 133)، الكامل لابن عدي (5/ 1934)، الثقات لابن شاهين (ص: 242)، تاريخ بغداد للخطيب (11/ 22)، الأنساب للسمعاني (5/ 157)، تهذيب الكمال للمزي (18/ 509)، ديوان الضعفاء (ص: 263 رقم 2677)، سير أعلام النبلاء (9/ 454) الميزان ثلاثتها للذهبي (2/ 681)، تعريف أهل التقديس (ص: 96)، وتهذيب التهذيب (6/ 395)، والتقريب لابن حجر (4262)، شذرات الذهب لابن العماد (2/ 13).
(¬3) الطائف مدينة غنيَّة عن التعريف، تبعد عن مكة 99 كيلو مترًا شرق مكة مع ميل قليل إلى الجنوب، وترتفع عن سطح البحر 1630 مترًا. المعالم الأثيرة لمحمد شُرَّاب (ص: 170).
قال ياقوت: "وسميت طائفًا بحائطها المبني حولها المحدق بها". =
-[259]- = ولم أجد أحدًا عرَّف بقصر الطائف الوارد في الحديث، والظاهر أن المقصود به هو الطائف نفسه بحائطه المبني عليه؛ ففي معجم البلدان قال: "القصر: هو البناء المشيَّد العالي المشرف، مشتق من الحبس والمنع". وهو حائط الطائف، والله أعلم.
انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (4/ 10 - 13، 402).
(¬4) في (م): "على"، وهو خطأ.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب المغازي- باب غزوة الطائف (الفتح 7/ 642 ح 4326) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. ولم يخرجه مسلم من طريق شعبة.

الصفحة 256