كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

بَيَانُ الأَعْمَالِ التي يَسْتَوجِبُ صَاحِبُهاَ عَذَابَ الله وَغَضبَهُ، والدَّلِيلُ عَلَى أَنَّه لا يَنْفَعُهُ مَعها عَمَلٌ إِذا لَقِيَ الله بِهَا
177 - حَدثنا ابن أبي رَجاء (¬1)، حدثنا وكيع بن الجَرَّاح، عَن الأعمش، عن أبي وَائلٍ (¬2)، عَن عبد الله قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ حَلَفَ على يَمِينِ صَبْرٍ (¬3) لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ -وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ- لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ".
فَدَخَلَ الأشْعَثُ بن قَيسٍ فَقال: ما يُحَدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كَذَا وَكَذَا. قال: صَدَقَ، فِيَّ نَزَلَتْ، خَاصَمْتُ رَجُلًا (¬4) إلى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- في أَرْضٍ لَنَا، قال: "بَيِّنَتُكَ". قلتُ: لَيْسَتْ لِي بَيِّنَةٌ. قال: "فَيَمِيْنُهُ". قلتُ: إِذًا يَحْلِف.
قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عندَ ذلك: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْر (¬5)
-[303]- لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ -وَهُوَ فِيها فَاجِرٌ- لَقِيَ الله وَهُو عَليهِ غَضْبَانٌ، فَنَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إلى قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)} (¬6) " (¬7).
¬_________
(¬1) أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء الثَغْري المصيصي.
(¬2) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي.
(¬3) قال النووي: "هي بإضافة يمين إلى صبر، ويمين الصبر هي التي يحبس الحالف نفسه عليها (أو يُلزم بها عند حكم ونحوه) ... وهو فيها فاجر أي: متعمد الكذب، وتسمى اليمين الغَموس". شرح صحيح مسلم (2/ 121، 160).
(¬4) وهذا الرجل هو ابن عمه كما بينته رواية البخاري، واسمه: معدان -أو جرير- بن الأسود بن معد يكرب الكندي، ويلقب بالجَفشيش.
انظر: فتح الباري (5/ 41 و 11/ 569)، الإصابة لابن حجر (1/ 491).
(¬5) في (م) و (ك): "يمينٍ صبرًا".
(¬6) سورة آل عمران- الآية (77).
(¬7) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، منها: في كتاب الشرب والمساقاة -باب الخصومة في البئر، والقضاء فيها (5/ 41 ح 2356) من طريق أبي حمزة السكري عن الأعمش به، وفي كتاب الخصومات -باب كلام الخصوم بعضهم في بعض (الفتح 5/ 88 ح 3416) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به، وفي كتاب الشهادات- باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ... (الفتح 5/ 336 ح 2673) من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش به.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار (1/ 122 ح 220) من طريق ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن نمير كلهم عن وكيع به.
وأخرجه أيضًا من طريق ابن نمير عن أبي معاوية عن الأعمش به (ح 220).
فائدة الاستخراج:
جاء وكيع عند مسلم مهملًا، وبيَّنه المصنِّف بأنه: ابن الجراح.

الصفحة 302