كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
203 - حَدثَنا إسحاقُ بن إبراهيم الصَّنْعاني (¬1) قال: قَرأْنا عَلى عبد الرزاق، عن مَعمر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيرَةَ قال: شَهِدنا مَع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خَيْبر (¬2) -أو قال: لما كان يوم خَيبر-
-[330]- قال لرجلٍ ممن كان مَعَهُ يُدْعَى بالإسلام (¬3): "هذا من أهل النَّار".
قال: فلما حَضروا القتال قاتلَ، فَأصابَته جراحٌ، فقيل (¬4): قد مات. فأُتيَ النبيُّ فقيل له: الرجل الذي قلتَ: هو من أهل النَّار، فإنه قاتلَ اليومَ قتالًا شديدًا، وَقد ماتَ. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إلى النَّار".
فكاد بعضُ النَّاس أن يرتابَ، فبينا هم كذلك إذ قيْلَ: لم يَمُتْ، ولكن به جِراحٌ شَديْدَةٌ، فلَمَّا كان من الليل لم يصبرْ على الجراح فَقتل نَفْسَه، فأُخبرَ النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك فقال: الله أكبر، أشهدُ أني عبد الله وَرَسُوْلُهُ، ثم أَمَرَ بلالًا فنادَى: إنَّه لا يدخل الجنَّةَ إلا نفسٌ مؤمنَةٌ أو مُسْلمةٌ (¬5)، وإنَّ الله يؤيِّد هذا الدينَ بالرجلِ الفاجِرِ" (¬6).
¬_________
(¬1) هو الدَّبَري، وقوله: قرأنا على عبد الرزاق، أي أنه سمع بقراءة غيره على عبد الرزاق، والدبري كان صغيرًا -سبع سنين أو نحوها- حين موت عبد الرزاق، وانظر: ما سبق في ح (40).
والحديث لم أجده في مصنَّف عبد الرزاق.
(¬2) قال الحافظ ابن حجر: "أراد جيشها من المسلمين، لأن الثابت أنه إنما جاء بعد أن فتحت خيبر، ووقع في مغازي الواقدي أنه قدم بعد فتح معظم خيبر، فحضر فتح آخرها، لكن مضى في الجهاد من طريق عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال: أتيت النبى -صلى الله عليه وسلم- وهو بخيبر بعدما افتتحها ... ". الفتح (7/ 540) والرواية الي أشار إليها أخرجها البخاري في الجهاد والسير -باب الكافر يقتل المسلم ... (الفتح 6/ 47 ح 2827).
على هذا، فاللفظة المعطوفة "أو قال: لما كان يوم خيبر" أدق، والله أعلم.
(¬3) في (م): "يدعى الإسلام" وهو رواية البخاري، ورواية مسلم كما أثبتُّ.
(¬4) في (ك): "فقائل".
(¬5) سقطت من (ك) عبارة: "أو مسلمة".
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجهاد والسير- باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر (الفتح 6/ 207 ح 3062) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به، ومن طريق شعيب عن الزهري به.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه ... (1/ 105 ح 178) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به.
فائدة الاستخراج:
رواية مسلم فيها: "شهدنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حُنينًا" بدل خيبر، قال النووي: كذا وقع في الأصول، قال القاضي عياض رحمه الله: صوابه: خيبر بالخاء المعجمة، وجاءت =
-[331]- = رواية المصنِّف على الصواب، وهذا من فوائد الاستخراج.
انظر: شرح مسلم للنووي (2/ 122).