كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

206 - حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم (¬1)، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبو داود الحراني، قالوا: حدثنا سليمان بن حرب (¬2)، حدثنا حماد بن زيد، عن الحجاج الصَّوَّاف (¬3)، عن أبي الزبير (¬4)، عن جابر قال:
-[333]- جاء الطُّفيل بن عَمرو (¬5) الدَّوسي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله هل لك في حصنٍ حصينٍ، وَمَنعةٍ؟ [قال:] (¬6) فأبَى ذلك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- للذي (¬7) ذخر الله للأنصار.
فلَما هاجَر النبي إلى المدينة، هاجرَ الطفيل بن عَمرو، وهَاجَر معَهُ رجلٌ من قومِهِ فاجتوَوا (¬8) المدينةَ، فَمَرِض، فَجَزعَ، فأخَذَ مشاقصَ (¬9) فقَطع بهِ بَراجمَه (¬10)، فَشَخَبت (¬11) يَداهُ حتى ماتَ، فَرآه الطُّفَيل بن عَمرو في منامه، فقال: ما صَنَعَ بك ربُّك؟ قال: غَفر لي
-[334]- بهجرتي إلى نَبِيِّه -صلى الله عليه وسلم-، وَرَآه في هيئةٍ حسنةٍ، ورآه مُغطِّيًا يَديهِ، فقال: ما لي أراك مُغَطِّيًا يديك؟ قال: قيْلَ لِي: لن نُصلح منك ما أفسدت. قال: فقصَّها الطُّفيل عَلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهمَ ولِيَدَيْهِ فاغفر" (¬12).
¬_________
(¬1) الصائغ الكبير، أبو جعفر البغدادي، نزيل مكة.
(¬2) الأزدي الواشحي البصري، قاضي مكة.
(¬3) بفتح الصاد المهملة، وتشديد الواو، وفي آخرها الفاء، نسبة لبيع الصوف والأشياء المتخذة من الصوف. الأنساب للسمعاني (8/ 99).
وحجاج هذا هو: ابن أبي عثمان -واسمه ميسرة وقيل: سالم- الصوَّاف، أبو الصلت الكندي مولاهم البصري.
(¬4) محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
(¬5) في (م): "عمر" وهو خطأ.
(¬6) ما بين المعقوفتين من (ك).
(¬7) في (م): "الذي" ولعله سبق قلم، ومعناه: أي لما سبق في قدر الله من أنَّ الأنصار هم الذين ينالون شرف النصرة.
(¬8) أي أصابهم الجوى، وهو المرض، وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، ويقال: احتويتُ البلد، إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة.
النهاية لابن الأثير (1/ 318).
(¬9) واحده: مِشْقَص، قيل: هو: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، وقيل: بل هو العريض، وقيل: ما طال وعَرُض، قال النووي: "وهذا هو الظاهر هنا لقوله: قطع بها براجمه، ولا يحصل ذلك إلا بالعريض". شرح النووي على مسلم (2/ 131)، النهاية (2/ 490).
(¬10) واحده: البُرجمُة بالضم وهي: العُقَد التي في ظهور الأصابع. النهاية لابن الأثير (1/ 113).
(¬11) أي: سال دمها، وقيل: سال بقوة. شرح مسلم للنووي (2/ 131).
(¬12) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر (1/ 108 ح 184) من طريق سليمان بن حرب به.

الصفحة 332