كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
بَيَانُ الخُرُوج (¬1) من الإيمان لمنفعةٍ ينالُها من عَرض الدنيا في الفتنة، والدليلُ على ذهابه بمثلِهِ إلى صاحبهِ (¬2) لِمنفعة الدنيا، وإيجاب مُبادرة العمل قبل حُلُولِها (¬3)، وأن السريرةَ إذا كانت بخلاف العَلانيةِ لم ينتفع بعَملهِ، وَأن العَمل بخوَاتيمه (¬4)
¬_________
(¬1) أي: بيان حصول الخروج من الإيمان.
(¬2) في (ك): "صاحبها".
(¬3) أي: الفتن.
(¬4) صيغة ترجمة الباب أشكل عليَّ معنى بعض عباراتها، ولعلَّ فيها ما هو مستنبطٌ من الحديث الثاني في الباب، وقد ظهر لي في تفسير ضمائرها كما يلي: (ذهابه) أي الإيمان، (بمثله) الباء للسببيَّة، أي بسبب المطلوب الدنيوي الذي ورد في الحديث الأول وهو المال، فمثيله في الحديث الثاني هو: طلب الجاه ومدح الناس، (إلى صاحبه) أي ذهاب الإيمان إلى صاحبه الذي هو مُودِعه في القلب، وهو الله تعالى بحيث ينسلخ منه العبد.
وقوله بعد هذه الجملة: (لمنفعة الدنيا) أي أن الإيمان انسلخ منه العبد لانسلاخه من الإخلاص، حيث كان دافعه إلى عمله: منفعة الدنيا، فكأن هذه الجملة لبيان سبب فوات جزائه الأخروي، والله أعلم.
209 - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن حمزة (¬1)، حدثنا عبد العزيز -يعني الدراورْديَ (¬2) -،
-[346]- عَن العلاء (¬3)، عن أبيهِ، عَنْ أبي هُرَيرةَ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَال: "بادروا بالأعمال فِتَنًا كقِطَعِ الليل المُظلم، يُصبح الرجُلُ مُؤمنًا، وَيُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا، وَيُصبح كافرًا، يَبيعُ دينَهُ بعَرَضٍ من الدُّنيا" (¬4).
¬_________
(¬1) ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير الزبيري المدني.
(¬2) في (ك): "عبد العزيز الدراوردي"، وفي (م) ضرب على "يعني" فوافقت ما في (ك)، =
-[346]- = وهو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، متكلَّمٌ فيه، انظر: ح (28) وقد تابعه إسماعيل بن جعفر عند مسلم كما سيأتي.
(¬3) ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، مولى الحُرَقَات من جُهَينة.
(¬4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (1/ 110 ح 186) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.