كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
بَابُ (¬1) بيانِ الأخلاق والأعمال المحمودة التي جَعَلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الإيمان، وَنَسَبَها إلى أهل الحجاز [وما يليها، وبالله التوفيق] (¬2)
¬_________
(¬1) كلمة "باب" من الأصل فقط، وليست في (ط) و (ك)، وفي (م) ضُرب عليها.
(¬2) ما بين المعقوفتين من (ك) و (ط) كلمة: "وما يليها" فقط من (م)، وفي (ط) و (ك) بعد قوله: وما يليها زيادة في ترجمة الباب كالتالي: "والأخلاق والأعمال المذمومة التي نسبها إلى الكفر، وأنها قِبل المشرق" ولكن عليها -في كلتا النسختين- علامة حذف (لا- إلى).
230 - حدثنا الصغاني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عَن قيس بن أبي حازم عَنْ أبي مَسْعُودٍ الأنصاري قال: أشَارَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بيدِهِ نحوَ اليَمَنِ فَقَال: "الإيمانُ ها هنا -وأَشار بِيدِهِ نحو اليمنِ (¬1) - ألا وإنَّ القسوَةَ وغِلَظَ القُلوبِ في
-[381]- الفَدَّادين (¬2) أصحابَ الإبل حيثُ يُطْلعُ قرنُ الشيطان، في ربيعةَ ومُضرَ" (¬3).
¬_________
(¬1) المراد باليمن هنا حدُّ اليمن بأكمله، وليس ذلك مقتصرًا على ما هو معروف اليوم جغرافيًّا، وحدُّ اليمن عند العلماء قديمًا كما قال الأصمعي: "بين عُمان إلى نجران، ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن، إلى الشَّحر حتى يجتاز عمان فينقطع من بينونة، وبينونة: بين عمان والبحرين وليست بينونة من اليمن"، وقيل: حدُّ اليمن من وراء تثليث وما سامتها إلى صنعاء وما قاربها إلى حضرموت، والشَّحر وعمان إلى عدن أبين، وما يلي ذلك من التهائم والنجود".
وقال عاتق البلادي: "العرب من قديم تطلق على كلِّ ما هو جنوب يمنًا، وعلى ما هو شمال: شامًا، خاصة في الحجاز فهم يعتبرون كل ما هو جنوب مكة: يمنًا".
والحديث الآتي برقم (237) يدل على أن الحجاز داخلٌ في اليمن، وفي هذه الفضيلة =
-[381]- = التي ذكرها لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم.
انظر: معجم البلدان لياقوت (5/ 510)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: 339).
(¬2) اختلف في المراد بالفدادين، وكلامهم يكاد يكون متقاربًا، قال النووي: "الصواب في الفدَّادين بتشديد الدال جمع فدَّاد: بدالين أولها مشددة، وهذا قول أهل الحديث والأصمعي وجمهور أهل اللغة، وهو من الفديد وهو: الصوت الشديد، فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك". شرح صحيح مسلم، للنووي، (2/ 34).
وقيل: هو جمع فَدَّان، والمراد به البقر التي يُحرَث عليها، وقيل: الفدان آلة الحرث والسكة، وقيل: إن الفدَّادين هم أصحاب الإبل الكثيرة من المائتين إلى الألف، وقيل: المراد به من يسكن الفدافد وهي البراري والصحاري، وهذا الأخير هو أضعف الأقوال.
انظر: فتح الباري لابن حجر (6/ 405).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب بدء الخلق- باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال (الفتح 6/ 403 ح 3302)، وأيضًا أخرجه في كتاب الطلاق -باب اللعان (الفتح 9/ 348 ح 5303) من طريق يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد به.
وأخرجه أيضًا في كتاب المناقب -باب قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى. . .} (الفتح 6/ 608 ح 3498) من طريق ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد به. =
-[382]- = وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه (1/ 71 ح 81) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن نمير كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد به.
فائدة الاستخراج:
بيَّن المصنِّف: قيسًا بأنه ابن أبي حازم، وجاء عند مسلم مهملًا.