كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

بَابُ (¬1) بَيَانِ حَقْنِ دِمَاءِ من يُقِرُّ بِالإِسْلامِ مِن الكُفَّارِ في المحاربةِ وَإن كان إقْرَارُهُ [تَقِيَّةً] (¬2) وَدَرْءِ القَوْدِ عَنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ فيما أصابَ في كُفْرِهِ ومحاربته، ولا يُفَتَّشُ باطنُهُ، وَالدلِيلُ على أنَّ المُؤمن يَخْرُجُ مِن إيمانِهِ إذا قَتَلَ المُقِرَّ بالإسلام (¬3)
¬_________
(¬1) في (ط) و (ك) بدون كلمة "باب"، وفي (م) ضُرِب عليها بالقلم.
(¬2) في الأصل و (م): "بفيه" بدل "تقية" وله وجهٌ، وما أثبت من (ط) و (ك) ولعله الصواب لوروده في نصِّ الحديث كما سيأتي برقم (264).
(¬3) ليس المراد بالخروج من الإيمان الكفرَ المُخرِجَ من الملّة. انظر التعليق السابق على مثل هذا، على تبويب ح (104).
256 - حَدثنا يوسف بن سَعيد بن مُسَلَّم المصِّيصيُّ (¬1)، حدثنا حَجاجٌ (¬2)، عن ابن جُرَيجٍ (¬3)، أَخبَرَني ابن شهابٍ، عَن عَطاء بن يَزيدَ الليثي، عن عبيد الله بن عَدِي بن الخِيَار (¬4)، قال (¬5): أَخبَرَني أنَّ المقدادَ (¬6) أخبَرَهُ قال: يا رسولَ الله، أَرأيتَ إن لقيْتُ
-[405]- رَجُلًا مِن الكفَّارِ فقاتَلَني فاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَين، فضربَ إحدى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فَقَطعَهَا، ثمَّ لاذَ مِنِّي بشجرةٍ فقال: أَسْلَمْتُ لله [ربِّ العالمين] (¬7)، أَفأَقْتُلُهُ يا رسولَ الله بعدمَا قَالَهَا؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تقتُلْهُ". قلتُ: يا رسولَ الله إنما قال ذلك بعدَ مَا قطعَ يَدِي! قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تقْتُلْهُ، فإنَّك إن قتلتَه فإنَّه بمنزلتك قبل أن تقتلَهُ، وأَنتَ بمنزلتِه قبْلَ أن يقول كلمتَه التي قال" (¬8).
¬_________
(¬1) في (ط) و (ك): "يوسف بن مسلم المصيصي".
(¬2) ابن محمد المِصَّيصي الأعور المكي.
(¬3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج المكي، مدلسٌ، لكنه صرَّح بالإخبار.
(¬4) بكسر المعجمة، وتخفيف التحتانية: ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، قُتل أبوه ببدر، وكان هو في الفتح مميِّزًا، فعدَّ في الصحابة لذلك، وعدَّه العجلي وغيره في ثقات كبار التابعين. التقريب (4320).
(¬5) كلمة "قال" سقطت من (ط) و (ك).
(¬6) جاء في ح (258) أنه المقداد بن عمرو الكندي، وفي ح (259): المقداد بن الأسود، =
-[405]- = وهو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني، وكان أبوه حليف كندة، فكان يقال له: الكندي، وحالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهري، وتبناه الأسود، فكان يقال له: المقداد بن الأسود، وغلبت عليه، واشتهر بذلك، فلما نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5]، قيل له: المقداد بن عمرو.
انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (2/ 101)، الإصابة لابن حجر (6/ 202).
(¬7) ما بين المعقوفتين من (ط) و (ك).
(¬8) سيأتي تخريجه في الذي بعده.

الصفحة 404