كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
262 - وحَدثَنا الصاغانيُّ، وأبو أُمَيَّةَ، وأبو عُبَيدَةَ السَّرِيُّ بن يحيى (¬1) قالوا: حدثنا يَعلى بن عبيد (¬2)، حدثنا الأعمش، عن أبي ظَبْيَان (¬3)، حدثنا
-[414]- أسامة بن زيد قال: بعثنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سريَّةً إلى الحُرَقَات (¬4) فَنُذِرُوا بنا فهَرَبُوا، فأدْرَكْنَا رَجُلًا فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فَضَرَبْنَاهُ حتى قتلناهُ، فعَرَضَ في نفسي شيءٌ من ذلك فذكرْتُهُ للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: "مَنْ لك بلا إله إلا الله يومَ القيامة؟ "، فقلتُ: يا رَسولَ الله إنما قالها مَخافةَ السلاح وَالقتل، قال: "أَفلا شَقَقْتَ عن قلبهِ حَتى تعلم قالها من أجلِ ذلك أم لا؟ مَن لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ أفلا شَقَقْتَ عن قلبهِ حَتى تعلمَ قالها مِن أجلِ ذلك أمْ لا؟ مَنْ لك بلا إله إلا الله يومَ القيامة؟ (¬5) "، فما زَال يقولها حتى وددْتُ أنِّي لم أُسْلم إلا يَومَئذٍ.
قال أبو ظَبيان: فقال سَعْدٌ (¬6): وَأنا واللهِ لا أقتُلُ
مُسْلِمًا حتى يقْتُلَهُ (¬7) ذو البُطَينِ -يَعْني أُسَامَة- فَقَالَ رَجُلٌ: أليْسَ قَد قَالَ الله: {قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} (¬8)؟ فَقَال سعْدٌ: قد قاتَلْنَا حتى
-[415]- لم تكن فتنةٌ، وَأنتَ وَأصحابُك تريدُون أن تُقَاتِلوا حتى تكونَ فِتْنَةٌ (¬9).
¬_________
(¬1) ابن السَّري التميمي الكوفي، ابن أخي هناد بن السَّري، ذكره ابن أبي حاتم وقال: "لم يُقْض لنا السماع منه، كتب إلينا بشيءٍ من حديثه، وكان صدوقًا"، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4/ 285)، الثقات لابن حبان (8/ 302)، تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة 261 - 280/ ج 20/ 353).
(¬2) سقطت من (ط) عبارة: "حدثنا يعلى بن عبيد" وهو: ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي.
(¬3) قال النووى: "بفتح الظاء المعجمة كسرها، فأهل اللغة يفتحونها، ويلحنون من يكسرها، وأهل الحديث يكسرونها، وكذلك قيده ابن مكولا وغيره"
وهو: حُصَين بن جُنْدُب بن عمرو بن الحارث المَذْحَجي الجنبي -بفتح الجيم، وسكون النون، ثم موحدة- الكوفي.
انظر: شرح مسلم للنووي (2/ 103).
(¬4) بضم الحاء المهملة، وفتح الراء، وبالقاف، نسبة إلى بطن من جهينة، والحرقة هو: جُهيش بن عامر بن ثعلبة، سمي الحرقة لأنه حرق قومًا فبالغ في ذلك. الأنساب، للسمعاني، (4/ 113)، فتح الباري لابن حجر (7/ 591).
(¬5) ما بين النجمين من التكرار في الأصل فقط، وليس في النسخ الأخرى، والمقصود بالتكرار المبالغة في الإنكار.
(¬6) هو: ابن أبي وقاص -رضي الله عنه-. شرح مسلم للنووي (2/ 104).
(¬7) في (م): "لا أقبل مسلمًا حتى يقبله"، ولعله خطأ من الناسخ.
(¬8) سورة البقرة -الآية (193)، وسورة الأنفال- الآية (39).
(¬9) أخرجه أبو داود في "سننه" -كتاب الجهاد -باب على ما يقاتل المشركون (3/ 44 ح 2643) عن عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي كلاهما عن يعلى بن عبيد به.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 207) عن يعلى بن عبيد به ولم يذكرا قول سعدٍ فيه.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 195 - 961) من طريق الصغاني -شيخ المصنِّف- عن يعلى بن عبيد به، وذكر فيه قول سعد.