كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
271 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى (¬1)، أخبرنا ابن وهب (¬2)،
-[429]- أخبَرني ابن لَهيعة (¬3)، عن يَزيدَ بن أبي حَبيب بإسناده،
-[430]- نحوه (¬4).
¬_________
(¬1) ابن ميسرة الصدفي المصري، وفي (ط) و (ك): "يونس" فقط بدون ذكر اسم أبيه، وفي (م) ضربٌ على كلمة "ابن عبد الأعلى".
(¬2) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المصري.
(¬3) عبد الله بن لَهِيعة -بفتح اللام كسر الهاء- بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، توفي سنة (174 هـ).
اختلف فيه، وأكثر الأئمة على تضعيفه، وخاصة بعد احتراق كتبه واختلاطه، وبعضهم يقول: احترق داره وبقيت أصوله سالمة، وبعضهم يقول: احترقت بعض أصوله، وبعضهم يضعف أمره أولًا وآخرًا، وبعض الأئمة -فصَّل فقبل رواية العبادلة عنه: عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، ونحوهم ممن سمع منه قبل احتراق كتبه واختلاطه، وكان ذلك سنة (170 هـ)، وهو تفصيل حسنٌ، وقد رمي بالتدليس، وجعله الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين.
وقد تكلَّم شيخ الإسلام ابن تيمية بكلام حسنٍ ومثَّل فيه بابن لهيعة فقال في معرض كلامه عن مراتب الرواة: "ودون هؤلاء قوم كثير غلطهم، فهؤلاء لا يحتجون -أي: أهل الحديث- بهم إذا انفردوا، لكن يعتبرون بحديثه ويستشهدون به، بمعنى أنهم ينظرون فيما رووه: هل رواه غيرهم؟ فإذا تعددت الطرق واللفظ واحد، -مع العلم بأنهم لم يتواطؤا، ولا يمكن في العادة اتفاق الخطأ في مثل ذلك- كان هذا مما يدل على صدق الحديث، ولهذا قال أحمد: "أكتب حديث الرجل لأعتبر به"، مثل ابن لَهِيعة ونحوه؛ فإنه كان عالمًا ديِّنا قاضيًا، لكن احترقت كتبه فصار يحدث بعد ذلك بأشياء دخل فيها غلط، لكن أكثر ذلك صحيح يوافقه عليها الثقات كالليث وأمثاله".
وقال الذهبي في التذكرة: "يروى حديثه في المتابعات ولا يحتج به"، وقال ابن حجر: "صدوقٌ خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما".
والظاهر أنه ممن يحسَّن حديثه إذا صرح بالتحديث، وكان من رواية العبادلة عنه =
-[430]- = ونحوهم من الثقات ممن سمعوا منه قبل احتراق كتبه، ولا تقبل روايته إذا انفرد وكان من غير طريق هولاء.
وهنا الراوي عنه عبد الله بن وهب، غير أن ابن لهيعة رواه بالعنعنة وهو مدلسٌ، ولكن تابعه حيوة بن شُريح -كما سبق في الإسناد الماضي-، وتابعه الليث بن سعد أيضًا كما سيأتي في التخريج.
انظر: طبقات ابن سعد (7/ 516)، تاريخ الدوري (2/ 327)، سؤالات ابن الجنيد (ص: 384، 393)، الجرح والتعديل (5/ 145 - 148)، المعرفة والتاريخ للفسوي (2/ 185)، الضعفاء للنسائي (ص: 153)، الضعفاء للعقيلي (2/ 295)، المجروحين لابن حبان (2/ 11 - 13، 75)، الكامل لابن عدي (4/ 1462)، الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ص: 265)، منهاج السنة النبوية لابن تيمية (7/ 422) تهذيب الكمال (15/ 487)، سير أعلام النبلاء (8/ 11)، ميزان الاعتدال (2/ 475) تذكرة الحفاظ (1/ 237)، تهذيب التهذيب (5/ 331)، تعريف أهل التقديس (ص: 142)، التقريب لابن حجر (3563).
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 204) عن الحسن بن موسى الأشيب حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب به.
وأخرجه أيضًا (4/ 205) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به.