كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

بَابُ (¬1) بَيَانِ الأَعمَالِ المَكْرُوهَةِ التِي إِذَا اجْتَنَبَهَا المُؤْمِنُ وَالمَحْمُودَةِ التِي مَنْ يَسْتَعْمِلُهَا دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ
¬_________
(¬1) كلمة "باب" ليست في (ك)، وفي (م) عليها ضربٌ بالقلم.
311 - حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة (¬1)، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هُشَيم (¬2)، أخبرنا حُصَين بن عبد الرحمن (¬3) قال: كنتُ عندَ سعيد بن جُبَير فقال: أَيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقَضَّ (¬4) البارحةَ؟ قال: قلتُ: أنا، ثمَّ قلتُ: أما إنيِّ لم أكن في صلاة ولكنِّي لُدِغْتُ. قال: فَما صَنَعْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ (¬5)، فقال: حَدثنا ابن (¬6) عبَّاس عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "عُرِضَتْ عَلَيَّ
-[485]- الأُمَمُ فرأيتُ النَّبِيَّ مَعَهُ الرَّهْطُ، والنَّبيَّ مَعَهُ الرَّجل، والنَّبيَّ مَعَه الرَّجلانِ، والنَّبيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ (¬7)، وُرُفِعَ لي سوادٌ عظيمٌ، فقلتُ: هذا نبيٌّ؟ فقيلَ لي: هَذَا موسى بن عمرانَ وَقَومُه، ولكن انظر إلى الأُفقِ، فإذا سوادٌ عظيمٌ، فقيلَ لي: انظر إلى الجانبِ الآخرِ، فإذا سوادٌ عَظيمٌ، فقيلَ لِي: هذه أُمّتك وَمعهُمْ سبعون ألفًا يدخلون الجنَّة بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ".
ثمَّ نَهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل منزله، وَخاض النَّاسُ في ذلك، فقالوا: مَن هؤلاء (¬8) الذين يدخلون الجنَّةَ بغَيرِ حسابٍ ولا عذابٍ؟ فقال بعضُهم: لعلَّهم الذين (*صحبوا النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال بعضهم: الذين*) وُلِدوا في الإسلامِ وَلَمْ يُشْركِوا باللهِ، وذكروا أشياء، فَخَرَجَ عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: "ما هَذا الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه بما قالوا، فقال: "هُم الذين لا يَرْقُونَ (¬9) ولا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يَتَطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكِّلون". فَقَام عُكَّاشةُ بن مُحْصَنٍ فَقال: أَمِنْهُم أنا يا رسول الله؟ فقال: "أنتَ منهم". فقام آخَرُ فَقال: أنا منهُم؟ فقال: سبقكَ إليها (¬10) عُكَّاشَةُ" (¬11).
-[486]- ذكَر عليُّ بن حربٍ، عن محمد بن فُضَيلٍ (¬12)، عن حُصَينٍ، عن سَعيد بن جُبَير قال: حَدثنا ابنُ عبَّاس قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عُرِضَت عَليَّ الأممُ فرأيتُ النبيَّ ومَعَهُ الرَّهْطُ ... " (¬13) وَذكَر الحديثَ بطُوله (¬14).
¬_________
(¬1) عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة المكي.
(¬2) ابن بَشير بن القاسم السُّلَمي، أبو معاوية الواسطي، مدلِّس من المرتبة الثالثة فيهم، وقد صرَّح هنا بالتحديث.
(¬3) السُّلَمي، أبو الهُذَيل الكوفي، ثقة تغيَّر بأخرة، وهُشَيمٌ من أعلم الناس به، وقد سمع منه قبل التغيُّر.
(¬4) أي: سقط. شرح النووي لصحيح مسلم (3/ 92 - 93).
(¬5) وهذا الخبر المبهم هنا بيانه عند مسلم أنه حينما قال له: "فما صنعت؟ قال: قلت: استرقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديثٌ حدثناه الشعبي، قال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بُرَيدة بن حصيبٍ الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عينٍ أو حُمَة، فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس ... الخ".
(¬6) في (م): "حدثنا عن ابن" ولعله سبق قلم.
(¬7) في (م): "واحد"، ولعله سبق قلم.
(¬8) في الأصل و (م): "من هذا"، وعليها في الأصل ضبة، وما أثبت من (ك).
(¬9) سيأتي بيان شذوذ هذه اللفظة في نهاية الباب إن شاء الله تعالى.
(¬10) كذا في النسخ كلها، وفي الأصل عليها ضبة، ولفظ الصحيحين: "بها".
(¬11) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الرقاق- باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير =
-[486]- = حساب (الفتح 11/ 413 ح 6541) عن أُسيد بن زيدٍ عن هُشيمٍ به، وليس عنده قوله: "ولا يرقون".
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (1/ 199 ح 374) عن سعيد بن منصور عن هُشَيم به.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 271) عن سُرَيج عن هُشَيمٍ به، وليس عنده أيضًا: "ولا يرقون".
وأخرجه الخطيب في الأنباء المحكمة (ص: 105) من طريق أحمد بن نجدة -وهو ثقة- عن سعيد بن منصور، وليس فيه لفظة: "ولا يرقون"، وسيأتي ما فيه.
(¬12) ابن غزوان الضبي الكوفي.
(¬13) في (م) ضرب على كلمة "بطوله"، وفي (ك) لم يذكر طرف الحديث ولم ترد بها كلمة: "بطوله".
(¬14) وصله البخاري في صحيحه -كتاب الرقاق- باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب (الفتح 11/ 413 ح 6541) عن عمران بن ميسرة عن محمد بن فضيل به.
ومسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (1/ 200 ح 375) عن ابن أبي شيبة عن ابن فضيل به.

الصفحة 484