كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
بَيَانُ إِيْجاب محاربَةِ المشرِكينَ حَتى يُظْهرُوا القوْلَ بِلا إِلَهَ إِلَّا الله، وأداء ما يَجبُ عليهمْ مِن الفَرَائضٍ، وَالدليل على أن التصديق لا ينفَعُهم في الظِاهرِ حَتى يُقِرُوا بِلِسانِهم
20 - حَدثنا محمَّدُ بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم (¬1)، حدثنا الليْثُ (¬2)، عن عُقَيل (¬3)، عَن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله (¬4)، عن أبي هُرَيْرة، قال: "لما تُوفي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَاسْتُخْلِفَ أبو بَكرٍ بعدَه؛ وكفَر مَن كَفَرَ مِن العَرَب، قال عمر: يا أبا بكر، كيْفَ تُقَاتل الناسَ وقد قالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أُمِرْت أن أقاتِل النَّاسَ حَتى يقولوا لا إلهَ إلا الله، فَمنْ قال: لا إله إلا الله عصَم منِي مالَهُ ونَفسَهُ إلا بحقّهِ، وَحسَابُه على الله"؟ قال أبو بكرٍ -رضي الله عنه- (¬5): واللهِ لأقاتلن مَنْ فَرَّق بين الصلاةِ وَالزكاةِ؛ فإنّ الزكاةَ حَقُّ المالِ، وَاللهِ لو مَنَعُوني عِقَالًا (¬6) -كانوا يؤدّونها
-[71]- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلْتُهم على مَنعِها. قال عُمر -رضي الله عنه- (¬7): فَواللهِ ما هُوَ إلا أن رأيتُ الله قد شرحَ صدرَ أبي بكرٍ للقتال، فَعَرفْتُ أنه الحَقُّ" (¬8).
¬_________
(¬1) سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم، المعروف بـ: ابن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.
(¬2) ابن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري.
(¬3) عُقَيل -بالضم- ابن خالد بن عَقِيل -بالفتح- الأموي مولاهم، أبو خالد الأيلي -بفتح الهمزة، بعدها تحتانية ساكنة. التقريب (4665).
(¬4) ابن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ووقع في (م): "عبيد الله" فقط.
(¬5) ليست في (ط) لفظة الترضي.
(¬6) ورواية مسلم بتذكير العقال فقال فيه: "كانوا يؤدونه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه".
قال ابن الأثير: "العقال: الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة؛ لأن =
-[71]- = على صاحبها التسليم وإنما يقع القبض بالرباط". ورجحه النووي وقال: "هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره". النهاية لابن الأثير (3/ 280)، شرح مسلم للنووي (1/ 209).
(¬7) سقطت من (ط) جملة الترضي.
(¬8) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها: كتاب استتابة المرتدين -باب قتل من أبى قبولَ الفرائض (الفتح 12/ 288 ح 6924) من طريق يحيى بن بكير، وفي كتاب الاعتصام -باب الاقتداء بسنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (الفتح 13/ 264 رقم 7284) من طريق قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث، به، وعقَّب في الموضع الأخير: "قال ابن بكير وعبد الله عن الليث: عناقًا، وهو أصح". وسيأتي التعليق على اللفظين.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... (1/ 51 ح 32) من طريق قتيبة، عن الليث، به.