كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
32 - حَدثنا العَباس بن محمد، وإسحاق بن سَيَّار النَّصيبِي (¬1)، وأبو جَعفر بن الجُنَيد الدقَّاقُ، ومحمد بن أبي خالد الصَومعي (¬2) قالوا: حدثنا أبو عاصم (¬3)، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صَيفي، حَدثنِي أبو مَعبد (¬4) مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أن النبِي -صلى الله عليه وسلم- بَعث
-[85]- مُعاذًا إلى اليَمَنِ قال: "إنَّك تأتي قومًا أهل كتابٍ (¬5)، فإذا جئتَهم فادعُهم إلى أن يَشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هُم أطاعُوا لك بذلك، فاقْبَل منهم، وأخبِرْهم أنَّ الله فرض عَلَيْهم خَمْس صلَوَاتٍ في كل يَومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعُوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فَرض عليهم صدقةً في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فَتُرَد على فُقرائهم، فإِن أطاعُوا لك بذلك؛ فإيَّاك وَكرائم أموَالهم (¬6)، وإيَّاك وَدعوة المظلوم فإنه ليس لها دون الله حجاب" (¬7).
وقال عَباس بن محمد: "بينها وَبَين الله حِجَاب".
¬_________
(¬1) النَّصيبيِ: بفتح النون، كسر الصاد المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها الباء الموحدة، نسبة إلى نصيبين: بلدة عند آمد وميَّافارقين من ناحية ديار بكر، على جانب دجلة الغرِبي. والمنسوب إليها هنا هو: إسحاق بن سيَّار بن محمد بن مسلم النصيبِي، أبو يعقوب، توفي سنة (273 هـ)، قال عنه ابن أبي حاتم: "كان صدوقًا ثقة"، وقال الذهبِي: "الإمام، الحافظ، الثبت".
انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ 223)، الأنساب للسمعانِي (12/ 96)، سير أعلام النبلاء للذهبيِ (13/ 194)، بلدان الخلافة الشرقية لكي لسترنج (ص: 124).
(¬2) انظر: ح (21).
(¬3) الضحاك بن مخلد الشيبانِي النبيل.
(¬4) اسمه: نافذ، وهو من أصدق موالي ابن عباس -رضي الله عنه-. تهذيب الكمال (29/ 268).
(¬5) في (م) و (ط): "قومًا أهل الكتاب"، وفي صحيح مسلم: "قومًا من أهل الكتاب"، وفي لفظ آخر: "تقدم على قوم أهل كتابٍ".
(¬6) كرائم الأموال واحدتها كريمة، أي نفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها ويختصها لها، حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقِّها. النهاية لابن الأثير (4/ 167).
(¬7) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الزكاة -باب وجوب الزكاة- (الفتح 3/ 307 ح 1395) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد به.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (1/ 51 ح 30) عن عبد بن حميد، عن أبي عاصم، عن زكريا بن إسحاق به.
فائدة الاستخراج:
1 - ذكر مسلم طرفًا من المتن، وأحال الباقي على ما قبله، وذكر المصنِّف متنه كاملًا.
2 - بين المصنِّف أنَّ أبا معبد: مولى ابن عباس، وعند مسلم جاء مهملًا.