كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 1)

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "والظاهر أن مراده - صلى الله عليه وسلم - إرشادهم إلى التأدب مع الله في الألفاظ لأن استغاثتهم به - صلى الله عليه وسلم - من المنافق من الأمور التي يقدر عليها إما بزجره أو تعزيره ونحو ذلك، فظهر أن المراد بذلك الإرشاد إلى حسن اللفظ والحماية منه - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد" (¬١).
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: "قوله لا يستغاث بي يحتمل أمرين:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيع قتله لأنه كان ممنوعًا من قتله؛ لأجل أن لا يتحدث بأن محمدًا يقتل أصحابه فامتنع عن قتله.
الثاني: يحتمل - إن صح الخبر - أنه قاله سدًا للذريعة وإن كان قادرًا على التخلص منه حتى لا تقع منهم هذه الكلمة في أمور لا يقدر عليها" (¬٢).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "قوله (إنه لا يستغاث بي) ظاهر هذه الجملة النفي مطلقًا، ويحتمل أن المراد لا يستغاث به في هذه القضية المعينة.

فعلى الأولى: يكون نفي الاستغاثة هنا من باب سد الذرائع والتأدب في اللفظ، وليس من باب الحكم بالعموم؛ لأن نفي الاستغاثة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس على إطلاقه، بل تجوز الاستغاثة به فيما يقدر عليه" (¬٣).
حكم الاستغاثة:
الاستغاثة أخص أنواع العبادة، فإخلاصها لله إيمان وتوحيد، أما الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو شرك وكفر (¬٤).
وقد تقدم في باب الاستعاذة أن جميع أنوع العبادات لا تصرف لغير الله، فمن
---------------
(¬١) تيسير العزيز الحميد ص ٢٤٣.
(¬٢) من دروس الشيخ ابن باز على كتاب التوحيد.
(¬٣) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٢٦٩. وانظر القول المفيد ط ١ - ١/ ٢٧٩.
(¬٤) انظر تلخيص كتاب الاستغاثة ص ٢٤٦، ٢٦٥، القول السديد ص ٥١، ٥٢.

الصفحة 106