وأما في الاصطلاح: فقد اختلفت التعريفات وتنوعت بحسب العلم الذي يبحث عنه فتطلق السنة ويراد بها المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي فهي عِنْدَ الأصوليين: تطلق على ما صدر عن الرسول من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلو، ولا هو معجز، ولا داخل في المعجز (¬١).
ويراد بها في اصطلاح الفقهاء: مرادفة المندوب، وهو ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن واجبًا (¬٢).
وفي اصطلاح المحدثين: قال النووي: "وتطلق سنته عليه الصلاة والسلام على الأحاديث المروية عنه - صلى الله عليه وسلم - " (¬٣).
وقال ابن حجر في "الفتح": "هي ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله" (¬٤).
وعرفها البعض بأنها: "كل ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية أو خلقية، أو سيرة، سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها" (¬٥).
وهذه هي أهم إطلاقات السنة عِنْدَ العلماء، والذي يهمنا هنا تعريفها في اصطلاح أئمة السنة المشتغلين بتقرير مذهب السلف الصالح في الاعتقاد حيث تطلق السنة عِنْدَهم في مقابل البدعة (¬٦)، فيقال: فلان على السنة إذا عمل على وفق ما
---------------
(¬١) الإحكام للآمدي ١/ ١٦٩.
(¬٢) فتح الباري ١٣/ ٢٤٥، إرشاد الفحول ص ٦٧.
(¬٣) تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٥٦.
(¬٤) فتح الباري ١٣/ ٢٤٥.
(¬٥) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي ص ٤٧.
(¬٦) قال السمعاني في الأنساب لما ذكر من نُسب إلى السنة قال: السُني: بضم السين المهملة، وتشديد النون المكسورة، هذه النسبة إلى السنة التي هي ضد البدعة، ولما كثر أهل البدع خصوا جماعة بهذا الانتساب (الأنساب ٧/ ١٧٥).