عمل عليه الصلاة والسلام سواء كان ذلك مما نص عليه الكتاب أو لا (¬١).
قال الإمام البربهاري: "اعلم أن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر" (¬٢).
وقال أبو نصر السجزي الوائلي: "أهل السنة: هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح رحمهم الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابه - رضي الله عنهم - فيما لم يثبت فيه نص في الكتاب ولا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنهم - رضي الله عنهم - أئمة وقد أمرنا باقتفاء آثارهم واتباع سنتهم، وهذا أظهر من أن يحتاج إلى إقامة برهان" (¬٣).
فإذا قيل عن رجل أنه صاحب سنة، فالمقصود به: أنه على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصحابته الكرام رضوان الله عليهم من أمور الدين قولًا وعملًا واعتقادًا (¬٤).
كما يطلق لفظ أهل السنة في مقابل الرافضة، كما أن الرافضة يعنون به من عداهم.
وعليه فإن مصطلح أهل السنة له إطلاقان: عام، وخاص:
أما الإطلاق العام: فالمراد به ما يكون في مقابل الشيعة، فتدخل جميع الفرق المنتسبة إلى الإسلام - عدا الشيعة - في مفهوم أهل السنة، وعليه يصح تقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة.
وأما الإطلاق الخاص: فالمراد به ما يكون في مقابل أهل البدع، والمقالات المحدثة كالشيعة، والخوارج، والجهمية، والمعتزلة، والمرجئة، والأشاعرة، وغيرهم من أهل البدع، يقول ابنُ تَيمِيَّةَ: "فلفظ أهل السنة يراد به من أثبت خلافه الخلفاء الثلاثة، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة وقد يراد به أهل
---------------
(¬١) الموافقات ٤/ ٤.
(¬٢) شرح السنة للإمام البربهاري ٢١.
(¬٣) الرد على من أنكر الحرف والصوت لأبي نصر ص ٩٩.
(¬٤) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابنِ تَيمِيَّةَ ١٩/ ٣٠٦، ٣٠٧.