وثبت في الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات (¬١)، أمهاتهم شتى ودينهم واحد" (¬٢).
ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد، وإن اختلفت فروع الشرائع -والله أعلم-.
وقال السعدي رَحِمَهُ الله: "ويدخل في الإيمان بالرسل الإيمان بالكتب، فالإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم- يقتضي الإيمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة ألفاظها ومعانيها، فلا يتم الإيمان إلا بذلك، وكل من كان أعظم علما بذلك وتصديقا واعترافًا وعملًا كان أكمل إيمانًا" (¬٣).
٣ - من ثمرات الإيمان بالكتب:
قال الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ الله: "والإيمان بالكتب يثمر ثمرات جليلة منها:
الأولى: العلم بعناية الله تعالى بعباده حيث أنزل لكل قوم كتابًا يهديهم به.
الثانية: العلم بحكمة الله تعالى في شرعه حيث شرّع لكل قوم ما يناسب أحوالهم، كما قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: ٤٨].
الثالثة: شكر نعمة الله في ذلك" (¬٤).
---------------
(¬١) العلّات: الضرائر بمعنى إخوة لأب.
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٤٤٣)، ومسلم (٢٣٦٥) ولفظه (إخوة من علات).
(¬٣) الفتاوى السعدية ص ١٥، وانظر جهود السعدي ص ٢٢٦.
(¬٤) شرح ثلاثة الأصول من مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ٩١، ٩٢.