قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الله أكبر قلتم كما قال أهل الكتاب لموسى -عليه السلام-: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "إنكم ستركبون سنن من كان قبلكم" (¬١).
وقوله: "لتركبن سنن من كان قبلكم" وقع على سبيل الذم.
وقد وردت أحاديث فيها الأمر بمخالفة اليهود والنصارى في أشياء مخصوصة منها: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة -رضى الله عنه- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ" (¬٢).
وعن عبادة بن الصامت -رضى الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمرَّ به حَبرٌ من اليهود فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "اجلسوا، خالفوهم" (¬٣).
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ" (¬٤). وفي رواية عند مسلم: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ" (¬٥).
وفي رواية عند الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضى الله عنه- قَالَ: "أَعْفُوا اللِّحَى وَخُذُوا الشَّوَارِبَ وَغَيِّرُوا شَيْبَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى" (¬٦).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ. عَجِّلُوا الْفِطْرَ فَإِنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ" (¬٧).
قال ابنُ تيمية: "كما أُمرنا بتعجيل الفطر والمغرب؛ مخالفة لأهل الكتاب
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢٢٢٤٢)، والترمذي (٢١٨٠) والطيالسي في مسنده رقم (١٤٤٣).
(¬٢) أخرجه البخاري (٥٨٩٩). ومسلم (٢١٠٣).
(¬٣) سنن أبي داود (٣١٧٦).
(¬٤) أخرجه البخاري (٥٨٩٢) واللفظ له. ومسلم (٢٥٩).
(¬٥) أخرجه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- (٢٦٠).
(¬٦) أخرجه أحمد (٨٦٥٧).
(¬٧) سنن ابن ماجه (١٦٨٨).