٤ - الشيطان:
ممن نهينا عن التشبه بهم الشيطان. فقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبعض أفعال الشيطان، ونهى عنها، كالأكل والشرب باليد اليسرى، وقد روى مسلم وغيره أن النبي، -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يأكلنّ أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها" (¬١).
قال الإمام ابن تيمية: "ومما يشبه الأمر بمخالفة الكفار الأمر بمخالفة الشياطين كما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها"، ثم ذكر ألفاظ الحديث وقال: فإنه علَّل النهي بالأكل والشرب بالشمال بأن الشيطان يفعل ذلك فعلم أن مخالفة الشيطان أمر مقصود مأمور به" (¬٢).
٥ - الأعراب الذين لم يكمل دينهم:
والمقصود كما قال الإمام ابن تيمية: "مخالفة من لم يكمل دينه من الأعراب ونحوهم؛ لأن كمال الدين بالهجرة، فكان من آمن ولم يهاجر من الأعراب ونحوهم ناقصًا" (¬٣).
وقد جاء النهي عن موافقة الأعراب في اسم المغرب والعشاء بالعشاء والعتمة. وليس التشبه بالأعراب كالتشبه بالكفار، قال ابن تيمية: "واعلم أن بين التشبه بالكفار والشياطين، وبين التشبه بالأعراب والأعاجم فرقًا يجب اعتباره، وإجمالًا يحتاج إلى تفسير، وذلك: أن نفس الكفر والتشيطن مذموم في حكم الله ورسوله وعباده المؤمنين، ونفس الأعرابية والأعجمية ليست مذمومة الله تعالى وعند
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٠٢٠).
(¬٢) اقتضاء الصراط المستقيم ابن تيمية ٢/ ١٤١.
(¬٣) اقتضاء الصراط ١/ ١٤٢.