كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 1)

وقال الشنقيطي -رحمه الله-: "وأما لهذه الأمة فقد صرح الله تعالى بعذرهم بالإكراه في قوله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} " (¬١).
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- بعد أن ذكر النواقض العشرة: "ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره وكلها من أعظم ما يكون خطرا وأكثر ما يكون وقوعا فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه" (¬٢).
قال في الكافي: "ولا تصح الردة من المكره لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} " (¬٣).
فإذا كان مكرها على الكفر فإنه يمتنع التكفير في هذه الحالة ومن كان في حال الإكراه منشرح الصدر للكفر فهو كافر لأن انشراح الصدر بالكفر بعض أنواع الكفر.

* تنبيه:
اعلم أن انشراح الصدر بالكفر بعض أنواع الكفر وليست هي قاعدة الكفر إذ الكفر يكون بالعمل ويكون بالترك ويكون بالقول ويكون بالاعتقاد (¬٤) دون انشراح الصدر به حال اختيار الكفر على الإيمان.

* تنبيه آخر:
ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أوصى طائفة من أصحابه وقال: "لا تشركوا بالله وإن قُطِّعتم وحُرّقتم" (¬٥)، وإن صحَّ فالمراد منه الشرك بالقلوب كما قال تعالى: {وَلَكِنْ
---------------
(¬١) أضواء البيان ٤/ ٧٣.
(¬٢) الدرر السنية ١٠/ ٩٣.
(¬٣) الكافي لابن قدامة ٤/ ١٥٦.
(¬٤) انظر: تفصيل ذلك في باب: "الردة".
(¬٥) وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه (٤٠٣٤) من حديث أبي الدرداء =

الصفحة 484