نهاهم عنها لأنهم يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى فتكون كالعوذة لها فنهاهم وأعلمهم أنها لا تدفع ضررا ولا تصرف حذرًا" (¬١).
قال الإمام مالك رحمه الله: "أرى ذلك من أجل العين. وقال: غيره إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون في القلائد الأجراس" (¬٢).
وقال البغوي في شرح السنة: "تأول مالك أمره -صلى الله عليه وسلم- بقطع القلائد على أنه من أجل العين وذلك أنهم كانوا يشدون بتلك الأوتار والتمائم والقلائد ويعلقون عليها العوذ يظنون أنها تعصم من الآفات فنهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئًا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: كانوا يعلقون الإبل الأوتار لئلا تصيبها العين فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بإزالتها إعلامًا لهم بأن الأوتار لا ترد شيئًا. وكذلك قال ابن الجوزي وغيره وفي رواية محمد بن الربيع: "أو تقلد وترًا" يريد تميمة فهذا يدل على أنهم كانوا يتقلدون الأوتار من أجل العين، إذ فسره بالتميمة وهي تجعل لذلك" (¬٣).
فائدة: قال ابن الأثير فيمن عقد لحيته قيل: "هو معالجتها حتى تنعقد وتتجعد وقيل كانوا يعقدونها في الحروب فأمرهم بإرسالها كانوا يفعلون ذلك تكبرا وعجبًا" (¬٤).
وذكر الخطابي المعنى الثاني لعقد اللحية وهو معالجة الشعر ليتعقد ويتجمد وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث (¬٥).
---------------
(¬١) النهاية (ق ل د).
(¬٢) الآداب ٣/ ١٤٠.
(¬٣) التيسير ص ١٦٤.
(¬٤) النهاية (ع ق د).
(¬٥) التيسير ص ١٧٢.