ويقصد بالمصنف الإمام الشيخَ محمد بن عبد الوهاب صاحب كتاب التوحيد حين ذكر أقوال السلف في تعلم المنازل فقال: "وكره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص فيه ابن عيينة، ذكره حرب عنهما ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحق" (¬١).
وروى ابن المنذر عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل منازل القمر (¬٢).
وقال الشيخ ابن عثيمين: "والصحيح عدم الكراهة" (¬٣).
٣ - بعض شبه المنجمين:
استدل بعض المنجمين بآيات من كتاب الله على صحة علم التنجيم منها قوله: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)} [النحل: ١٦].
قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "والجواب أنه ليس المراد بهذه الآية أن النجوم علامات على الغيب يهتدي بها الناس في علم الغيب، وإنما المعنى {وَعَلَامَاتٍ}، أي: دلالات على قدرة الله وتوحيده. وعن قتادة ومجاهد أن من النجوم ما يكون علامة لا يهتدى إلا بها، وقيل: إن هذا من تمام الكلام الأول وهو قوله: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلَامَاتٍ} [النحل: ١٥ - ١٦]. أي: وألقى لكم معالم يعلم بها الطريق والأراضي من الجبال الكبار والصغار يستدل بها المسافرون في طرقهم. وقوله: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} قال ابن عباس في الآية: {وَعَلَامَاتٍ} يعني: معالم الطرق بالنهار {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} قال: "يهتدون به في البحر في أسفارهم" رواه ابن جرير و
---------------
(¬١) فتح المجيد ص ٣٦٤.
(¬٢) أخرجه الخطيب البغدادي كما في الدر المنثور ٣/ ٣٢٩.
(¬٣) فتاوى ابن عثيمين ٢/ ١٨٩.