كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 1)

بكل حقوق الرب" (¬١).
وقيل: "التوبة: الإعراض والندم والإقلاع".
قال ابن عثيمين رحمه الله: "التوبة شرعًا: الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعته، وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان، قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨]، ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب.
ثم المرتبة الثالثة: التوبة من صغائر الذنوب. والواجب على المرء أن يتوب إلى سبحانه وتعالى من كل ذنب" (¬٢).
قال ابن القيم رحمه الله: "والتوبة لا ينبغي أن تكون لأحد إلا لله وحده" (¬٣).
* الدليل من الكتاب: قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: ٣١]، وقال تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: ٣]، وقال تعالى: {الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: ٥٤]. وقال تعالى: {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: ٣٠]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: ٨].
* الدليل من السنة: عن أبي بردة عن الأغر عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة" (¬٤).
وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع
---------------
(¬١) التعريفات ص ٩٥، ٩٦.
(¬٢) شرح رياض الصالحين ١/ ٧٤.
(¬٣) أحكام أهل الذمة ٣/ ٢٩٢.
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٧٠٢).

الصفحة 551