كتاب تفسير العثيمين: آل عمران (اسم الجزء: 1)

ذلك على وجهه، ألم تر إلى وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخل مجزز المدلجي على أسامة بن زيد وزيد بن حارثة وعليهما كساء لم يبد منه إلا أقدامهما، فنظر إلى أقدامهما وقال: ان هذه الأقدام بعضها من بعض، فدخل النبي عليه الصلاة والسلام على عائشة تبرق أسارير وجهه، تأثر بالخبر السار (¬١). ولهذا الإخبار بما يسوء بشرى؛ لأن البشرة تتأثر بذلك، ومنه قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: ٣٤]، وقوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: ١٣٨].
قال الله تعالى: {بِيَحْيَى}.
(بيحيى) هذا المبشر به، ويحيى: قيل إنه من الحياة والله سماه بذلك إشارة إلى أنه سيحيا ويبقى، وعلى هذا فهو ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل.
وقوله: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا}.
{مُصَدِّقًا}: حال من يحيى. {بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ}: هو عيسى ابن مريم يعني مصدقًا بعيسى؛ لأن عيسى كلمة من الله، وسمي بذلك لأنه كان بكلمة الله ولم يكن من أب كما يكون البشر، قال الله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: ٥٩]. خلقه: أي آدم من تراب، ثم قال له: كن فيكون، ولهذا سمي عيسى بالكلمة؛ لأنه كان بكلمة الله وليس هو كلمةَ الله؛ لأن كلمة الله وصف لله عزّ وجل، فالكلام وصف للموصوف، ولا يمكن أن يكون
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم (٣٥٥٥). ورواه مسلم، كتاب الرضاع، باب العمل بإلحاق القائف الولد، رقم (١٤٥٩).

الصفحة 234