كتاب تفسير العثيمين: آل عمران (اسم الجزء: 1)

٧ - أن يحيى عليه الصلاة والسلام سيكون سيدًا، وذلك لأنه أحد الأنبياء، والأنبياء هم سادة الخلق وأفضل الخلق.
٨ - أن يحيى عليه الصلاة والسلام مع توافر صفات الكمال في حقه بالسيادة فإنه كان ممنوعًا من مساوئ الأخلاق؛ لقوله: {وَحَصُورًا} فإن أصح وأعم ما قيل فيه أنه ممنوع عن مساوئ الأخلاق.
٩ - أن يحيى من الأنبياء؛ لقوله: {وَنَبِيًّا} وكل من وصف بالنبوة في القرآن الكريم فإنه رسول، قال الله تعالي: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [النساء: ١٦٣]، وقال تعالي: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ} [غافر: ٧٨] وما قصهم الله علينا يقصه بلفظ النبوة في الأكثر، فيكون كل من ذكر في القرآن بوصف النبوة فهو رسول.
١٠ - أن الأنبياء من الصالحين بل هم في أعلى مراتب الصلاح، فإن مراتب الصلاح أربعة: وهي النبوة، والصديقية، والشهادة، والصلاح، هذا إذا ذكرت جميعًا صارت مراتب، وإن لم تذكر جميعًا صار الصلاح عامًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قلتم: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد سلمتم علي كل عبد صالح في السماء والأرض" (¬١).
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة، رقم (٨٣١، ٨٣٥). ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (٤٠٢).

الصفحة 243