كوني وشرعي، فمن أمثلة الشرعي قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: ٢٣]، ومن أمثلة الكوني قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: ٤]، قضينا شرعًا أو كونًا؟ الجواب: كونًا، ولا يصح شرعًا؛ لأن الله لا يقضي شرعًا بالفساد أبدًا، فهو لا يحب الفساد لكنه قضاء كوني.
والفرق بين القضاءين الكوني والشرعي:
القضاء الشرعي:
١ - أن القضاء الشرعي متعلق بما يحبه الله من فعل المأمور أو ترك المحظور.
٢ - القضاء الشرعي قد يقع وقد لا يقع، قد يقع من المقضي عليه وقد لا يقع.
القضاء الكوني:
١ - القضاء الكوني يتعلق فيما أحبه الله وفيما لا يحبه الله.
٢ - القضاء الكوني لابد أن يقع من المقضي عليه.
فصار الفرق أول شيء وجهين، وعندما نذكر الشيء وضده تكون أربعًا.
ومن أمثلة القضاء الكوني: قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} [سبأ: ١٤]. وقوله تعالى: {وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ} [هود: ٤٤].
أما قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [غافر: ٢٠] فهو شامل للكوني والشرعي. حتى الكوني الذي يقضيه الله وإن كان شرًّا لكنه في المفعولات، أما في نفس القضاء فهو حق.