كتاب تفسير العثيمين: آل عمران (اسم الجزء: 1)

والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" (¬١) فالمباعدة أن لا أمارس الذنوب والخطايا، والتنقية أن تزال، أن يزال هذا الأذي، والغسل أن يطهر وينظف. وأضرب مثلًا يتبين به المعني: إنسان معه أذي يريد أن يضعه علي بساط الصلاة فأقول: لا تضعه. هذه مباعدة. وآخر جاء به فوضعه فقلت: انزعه. هذه تنقية. المرتبة الثالثة: لما نزعه قد يكون في مكانه أثر أقول: اغسله.
٥ - أنه لابد في التوحيد من شيئين: نفي وإثبات، النفي في قوله: {وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا} والإثبات في قوله: {مُسْلِمًا} لأن الحنيف هو المائل عن الشرك وعن كل دين يخالف الإسلام. والإسلام هو إثبات الاستسلام لله عزّ وجل، وأكد ذلك بقوله: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، والتوحيد لا يتم إلا بإثبات ونفي .. والتعليل ظاهر جدًّا؛ لأن النفي تعطيل، والإثبات بدون نفي لا يمنع المشاركة، والجمع بينهما إثبات مع نفي المشاركة. نضرب مثلًا: إذا قلت: ليس هنا أحد قائم، هذا نفي، هذا تعطيل. يعني صفة القيام الآن معطلة لم يتصف بها أحد. وإذا قلت: زيد قائم، هذا إثبات أن زيدًا قائم، فأثبت القيام الآن لواحد من الناس. لكن هل هذه العبارة تمنع أن يكون غير زيد قائمًا؟ الجواب: لا تمنع، قد يكون واحد آخر غير زيد قائمًا. ولهذا إذا قلت أنا:
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقال بعد التكبير، رقم (٧٤٤). ورواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، رقم (٥٩٨).

الصفحة 388