كتاب تفسير العثيمين: آل عمران (اسم الجزء: 1)

يوم القيامة: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: ١١٦] فيقول: {سُبْحَانَكَ} يعني لا يمكن أن أقول هذا، والنصارى يدعون أنَّ من دينهم التثليث، أي أن الله ثالث ثلاثة.
ومن فوائد قوله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}:
١ - أن مَن مَنَّ الله عليه بالعلم النافع فإنه لا يمكن أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه: {ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ}.
٢ - أن من ألزم الناس أو أراد منهم أن يتبعوا قوله مهما كان فإنه قد جعلهم عبادًا له؛ لأن طاعة الشخص من العبادة، كما قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: ٣١]، فقال له عدي بن حاتم: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم، قال: "أليس يحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه، ويحرِّمون ما أحل الله فتحرِّمونه؟ قال: نعم، قال: فتلك عبادتهم" (¬١)، فقد لا يقول الإنسان للناس: اعبدوني، اركعوا لي، واسجدوا، لكنه قد يقول: التزموا بما أقول، وهذا نوع من العبادة.
٣ - أن من منَّ الله عليه بالكتاب والحكمة والنبوة فإنه لا يأمر إلا بخير؛ لقوله: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}.
٤ - الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يكون معلمًا ربانيًا؛ لقوله: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}، أما ما يحصل من بعض الناس وهو أن
---------------
(¬١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٩٢). ورواه النسائي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٦).

الصفحة 459