يُسرًا" (¬١) ولن يغلب عسر يُسرين كما قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: ٥، ٦].
والحاصل أن إسماعيل هو الولد الأكبر لإبراهيم، وهو الذبيح بلا شك؛ لأن الله ذكر قصَّة الذبح في سورة الصافات قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} [الصافات: ١١٢] بعد هذا.
{وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ}. "وإسحاق" ذكر بعده للترتيب الزمني، والظاهر -والله أعلم- للترتيب المنزلي أيضًا؛ لأن إسماعيل أفضل من إسحاق؛ لأن إسماعيل أبٌ لأشرف الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان إسحاق أبًا لأكثر الأنبياء، فالأنبياء من ولد إسحاق أكثر من الأنبياء من ولد إسماعيل، لكن العبرة بالأفضلية. محمد - صلى الله عليه وسلم - أشرف الخلق من ذرية إسماعيل، فالظاهر -والعلم عند الله- أنه أخره ذِكرًا؛ لأن إسماعيل أفضل منه وأسبق. أفضل منه قدرًا، وأسبق زمنًا .. ومع ذلك فكل منهم في المرتبة الأولى من مراتب الخلق {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩] أسأل الله أن يجعلنا من رفقائهم.
قال عزّ وجل: {وَيَعْقُوبَ} ويعقوب بن إسحاق وهو الملقب بإسرائيل، والذي ينسب إليه بنو إسرائيل. وأخره عن الاثنين؛ لأنه متأخر عنهما زمنًا.
{وَالْأَسْبَاطِ}: جمع سبط. وأصل السبط في اللغة ابن البنت، ولهذا يقال في الحسن والحسين رضي الله عنهما سبطا
---------------
(¬١) رواه الإمام أحمد في مسنده، رقم (٢٨٠٠)، بدون لفظ "واعلم". ورواه الطبراني في المعجم (١١/ ١٢٣)، رقم (١١٢٤٣) بلفظه.