كتاب تفسير العثيمين: آل عمران (اسم الجزء: 1)

فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف) لابن ظهيرة، أو يرجع إلى (أخبار مكة) للأزرقي.
٩ - أن هذا البيت مبارك؛ مبارك قَدَرًا، ومبارك شرعًا، وقد مرَّ علينا في التفسير بيان وجوه بركته.
١٠ - أنه هدى ومنار للعالمين, يهتدون به، ويهتدون إليه، ويؤمونه في عباداتهم. قد جاء في الحديث: "البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا" (¬١).
١١ - أن في هذا البيت آيات بينات ظاهرة لكل أحد، منها {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}، ومنها أن من دخله كان آمنًا، ومنها فريضة حجه على جميع الناس. فإن هذه كلها آيات تدل على أن هذا البيت أشرف البيوت كما أنه أول بيت وضع للناس.
١٢ - أن الآيات كما تكون شرعية، تكون كذلك حسية كونية، كما في هذه الآيات التى ذكرت للبيت العتيق.
١٣ - التنويه بفضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام في قوله: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}، لأن القول الراجح أنه ليس المراد بمقامه الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء الكعبة فحسب، بل كل مقاماته في مكة وما حولها من المناسك.
١٤ - وجوب تأمين من دخل المسجد الحرام؛ لقوله {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}. وقد رحم النبي عليه الصلاة والسلام أن يسفك في مكة دم، وأن يقطع فيها شجرة، وأن ينفر صيدها (¬٢) فضلًا عن
---------------
(¬١) رواه أبو داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء فى التشديد فى أكل مال اليتيم، رقم (٢٨٧٤).
(¬٢) رواه البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب لا يحل القتال بمكة، رقم (١٨٣٤). =

الصفحة 557