قال: {رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} قوله: "ربِّ"، يخاطب ربه رب العالمين.
قوله: {إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي}، يعني: لا أملك أمرًا إلا أمر نفسي وأمر أخي، ويقصد بأخيه هارون عليه السلام.
قوله: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} سأل الله تعالى أن يفرق بينه وبين القوم الفاسقين. فيكون هو وأخوه في جانب والفاسقون في جانب آخر. ماذا كانت إجابة الله؟
قال الله تعالى: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} أي: علي بني إسرائيل الذين أمروا بالقتال {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} تحريمًا قدريًّا، كما في قوله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} [القصص: ١٢] , فالتحريم قد يكون شرعيًّا كما في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣] وقد يكون قدريًّا كما تقدم.
قوله: {أَرْبَعِينَ سَنَةً} شمسية أو هلالية؟ هلالية؛ لأن التوقيت بالهلال كما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩] , وإلى وقت ليس ببعيد التوقيت بالهلال، حتى إن اليهود لما صاموا يوم عاشوراء صامه الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: "نحن أحق بموسى منكم" (¬١).
قوله: {يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} يعني: يضيعون، وسبحان الله المسافة بين مصر وأرض الشام تقدر بحوالي شهر، لكن هم بقوا أربعين سنة لم يهتدوا للطريق، ليست سنة ولا سنتين بل أربعين
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، حديث رقم (١٩٠٠)، ومسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، حديث رقم (١١٣٠) عن ابن عباس.