كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 1)

وجوابها قوله: {مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} والجملة من الشرط وجوابه هي خبر "إن" في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ} "لو": هذه شرطية، ولو الشرطية لا تدخل إلا على جملة فعلية، فأين الجملة الفعلية والتي بعدها "أن" المفتوحة وهي نائبة مناب مصدر؟ يقال في الجواب: إن فعل الشرط محذوف والتقدير: لو ثبت أن لهم ما في الأرض.
وقوله: {مَا فِي الْأَرْضِ} "ما": اسم موصول يفيد العموم، أي: جميع ما في الأرض من معالم وأشجار وبحار وأنهار وحيوان وآدمي وكل شيء في الأرض {وَمِثْلَهُ مَعَهُ} إضافة مبذولة، {لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.
وقولنا: "مبذولة" إشارة إلى أن "اللام" في قوله: {لِيَفْتَدُوا بِهِ} متعلقة بهذا المحذوف.
وقوله: {لِيَفْتَدُوا بِهِ} أي: ليبذلوه فداءً عما لهم من العذاب.
قوله: {مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ}، أي: ما تقبل الله منهم ذلك؛ لأنهم قد حقت عليهم كلمة الله وحق عليهم العذاب، ولهذا قال: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} {أَلِيمٌ}: هنا بمعنى مؤلم، ففي هذه الآية يذكر الله عزّ وجل أن الكفار لن ينجوا من عذاب الله فمهما بذلوا من الفداء، فإنهم لن ينجوا منه، وأن عذابه أليم، أي: مؤلم، واقرأ قول الله تبارك وتعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: ٥٦]، تعرف كيف كان هذا الإيلام.

الصفحة 338