الفائدة الرابعة: أن ما جاء في التوراة فهو حكم الله، ولكن هذا قبل أن تبدل وتغير ويخفى منها ما يخفى ويبدى منها ما يبدى، قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [الأنعام: ٩١].
الفائدة الخامسة: أن الأحكام التي في التوراة هي حكم الله، لقوله تعالى: {فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} لكن هذا في التوراة الثابتة، وأما بعد أن حرفت وغيرت وأخفيت فالحكم متغير، لقول الله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [الأنعام: ٩١].
لو قال قائل: في قوله تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: ٩٣] إشكال، والإشكال: أليست التوراة منسوخة بعد نزول القرآن؟
الجواب: بلى هي منسوخة، لكن من أجل أن يرد عليهم من كتابهم؛ لأنهم هم لا يؤمنون بالقرآن بل يؤمنون بالتوراة.
الفائدة السادسة: عتو اليهود وأنهم بعد أن يتبين لهم الحق يتولون، لقوله: {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ} لأن {ثُمَّ} تدل على الترتيب والتراخي.
الفائدة السابعة: أن من طلب الفتوى تتبعًا للرخصة فليس بمؤمن، لقوله تعالى: {وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} لكن هل ينتفي عنه أصل الإيمان أو كمال الإيمان؛ الظاهر الثاني أنه ينتفي عنه كمال الإيمان.
* * *