حالية {وَمُصَدِّقًا} معطوف على هذه الجملة الحالية فهي حال من الإنجيل، {وَمُصَدِّقًا} الأولى عائدة على عيسى، فيكون عيسى مصدقًا لما بين يديه من التوراة وكذلك الكتاب الذي نزل عليه وهو الإنجيل.
قوله: {وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} {وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} بالنصب معطوفة على {مُصَدِّقًا} والمعطوف على الحال حال كما تقول: جاء زيد راكبًا ومسرعًا وضاحكًا وما أشبه ذلك، وكلمة "هدى" الثانية من باب التوكيد، فـ"هدى" الأولى هي الثانية، أما "النور" فهو ما يحصل من آثار هذا العلم، والمعنى: جعل الله عزّ وجل هذا الإنجيل هدى وموعظة، ولهذأ أكثر ما فيه المواعظ والعبر والقصص، أما الأحكام فغالبها مستمد من التوراة، والموعظة ما تتعظ به القلوب: وهي الإخبار المقرون بالترغيب والترهيب، فكل خبر قُرن بترغيب أو ترهيب فإنه موعظة كما كان الصحابة يقولون: "وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون" (¬١).
وقوله: {لِلْمُتَّقِينَ} أي: الذين اتقوا الله عزّ وجل، وتقوى الله تعالى هي امتثال أمره واجتناب نهيه، وسميت تقوى؛ لأن الإنسان يتقي بها عذاب الله تعالى.
---------------
(¬١) رواه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، حديث رقم (٢٦٧٦)، وابن ماجه المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، حديث رقم (٤٤)، وأحمد (٤/ ١٢٦) (١٧١٨٢) عن العرباض بن سارية رضي الله عنه.