كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 1)

الفائدة الثالثة: أن الإنجيل منزل من عند الله، لقوله: {بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وهو صريح جدًّا في قول الله تبارك وتعالى: {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران: ٣ - ٤]، وعلى هذا فيكون الإنجيل من كلام الله عزّ وجل، لأنه نزل من عنده وهو كلام موحى، والكلام إذا أضيف إلى المتكلم فهو كلامه.
الفائدة الرابعة: إثبات العلو: لله عزّ وجل، لقوله: {أَنْزَلَ} والنزول لا يكون إلا من أعلى، والأدلة على علو الله عزّ وجل أي: العلو الذاتي، الأدلة أكثر من أن تحصى، وأصولها خمسة: الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.
أما الكتاب: وهو القرآن فمملوء بعدة أوجه.
والسنة كذلك، القولية والفعلية والإقرارية، أما القولية: فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "سبحان ربي الأعلى" (¬١)، ويقول: "ربنا الله الذي في السماء" (¬٢).
وأما الإقرارية: "فقد قال للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. فأقرها، بل قال: إنها مؤمنة" (¬٣).
---------------
(¬١) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، حديث رقم (٧٧٢) عن حذيفة.
(¬٢) رواه أبو داود، كتاب الطب، باب كيف الرقى، حديث رقم (٣٨٩٢)، وأحمد (٦/ ٢٠) (٢٤٠٠٣) عن أبي الدرداء رضي الله عنه.
(¬٣) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، حديث رقم (٥٣٧) عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه.

الصفحة 466