كتاب الموضوعات لابن الجوزي (اسم الجزء: 1)

يُقَالُ لَهَا الزُّهْرَةُ فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخْفِي عَنْ صَاحِبِه مَا فِي نَفْسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَقَالَ هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبَاهَا، فَقَالَتْ: لَا أُمَكِّنُكُمَا حَتَّى تُعْلِمَانِي الاسْمَ الَّذِي تَعْرُجَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَتَهْبِطَانِ فَأَبَيَا، ثُمَّ سَأَلاهَا أَيْضًا فَأَبَتْ فَفَعَلا، فَلَمَّا اسْتَطْيَرَتْ طَمَسَهَا اللَّهُ كَوْكَبًا وَقَطَعَ أَجْنِحَتَهَا ثُمَّ سَأَلا التَّوْبَةَ مِنْ رَبِّهِمَا فَخَيَّرَهُمَا.
فَقَالَ إِنْ شِئْتُمَا رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَذَّبْتُكُمَا، وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَّبْتُكُمَا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ.
فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا يَنْقَطِعُ وَيَزُولُ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا عَلَى عَذَابِ الآخِرَةِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ ائْتِيَا بَابِلَ فَانْطَلَقَا إِلَى بَابِلٍ فَخُسِفَ بِهِمَا وَهُمَا مَنْكُوسَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مُعَذَّبَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَقْلِبُ الأَسَانِيدِ وَيَلْزَقُ الْمُتُونَ الْوَاهِيَةَ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَأَمَّا سُنَيْدٌ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ
قَالَ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأسود عبيد الله الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَار عَن عبد الرحمن بْنِ السَّايبِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ.
" لَمَّا طَلَع سُهَيْلٌ قَالَ هَذَا سُهَيْلٌ كَانَ عَشَّارًا مِنْ عَشَّارِي الْيَمَنِ يَظْلِمُهُمْ وَيَغُشُّهُمْ فمسخه الله عزوجل فَجَعَلَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ ".
وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَان بن عبد الرحمن عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ صَحِبَ ابْنَ عُمَرَ فَلَمَّا طَلَعَ سُهَيْلٌ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ سُهَيْلا فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " كَانَ عَشَّارًا بِالْيَمَنِ يَظْلِمُهُمْ وَيَغْصِبُهُمْ أَمْوَالَهُمْ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عزوجل شهابا ".

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text