كتاب الموضوعات لابن الجوزي (اسم الجزء: 1)

يَا أَنَسُ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لِي، فَجَاءَهُ أَنَسٌ فَبَلَّغَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَنَسُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَارْجَعْ] إِلَيَّ كَمَا أَنْتَ فَرَجَعَ فَأَسْتَثْبِتُهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ لَهُ نَعَمْ.
فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ مِثْلَ مَا فَضَّلَ بِهِ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الأُمَمِ مِثْلَ مَا فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُوَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ ".
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي ونقلته من خطه قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلامٍ الْمَنِيحِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا وَضَّاحُ بْنُ عَبَّادٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ " خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي " أَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّهُورَ حَتَّى سَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ صَهْ.
قَالَ فَسَكَتُّ فَاسْتَمَعَ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي مِنْهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ قَالَ أُخْتَهَا مَعَهَا؟ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ لُقِّنَ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: وَارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّادِقِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي: يَا أَنَسُ ضَعْ لِيَ الطَّهُورَ وَائْتِ هَذَا الْمُنَادِي فَقَالَ لَهُ ادّعى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ وَادْعُ لأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ ادْعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ وَادْعُ لأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ.
فَقَالَ لِي: وَمَنْ أَرْسَلَكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ وَلَمْ أَسْتَأْمِرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ رَحِمَك اللَّهُ وَمَا يَضُرُّكُ مَنْ أَرْسَلَنِي ادْعُ بِمَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرُنِي بِمَنْ أَرْسَلَكَ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَبَى أَنْ يَدُعُوَ بِمَا قُلْتُ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِمَنْ أَرْسَلَنِي.
فَقَالَ: ارْجَعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ،

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text