كتاب الموضوعات لابن الجوزي (اسم الجزء: 1)

عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ تَنَفَّسْ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الأَنْعَامِ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَمَنْ قَرَأَ الأَعْرَافَ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ (1) ، وَمَنْ قَرَأَ الأَنْفَالَ أَكُونُ لَهُ شَفِيعًا وَشَاهِدًا وَبَرِئٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَمَنْ قَرَأَ يُونُسَ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ كَذَّبَ بِيُونُسَ وَصَدَّقَ بِهِ وَبِعَدَدِ مَنْ غَرَقَ مَعَ فِرْعَونَ، وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ من صدق نوح وَكَذَّبَ بِهِ، وَذَكَرَ فِي كُلِّ سُورَةٍ ثَوَابَ تَالِيهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ ".
وَقد فرق هَذَا الحَدِيث أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره فَذكر عِنْد كل سُورَة مِنْهُ مَا يَخُصهَا وَتَبعهُ أَبُو الْحسن الواحدي فِي ذَلِك وَلَا أعجب مِنْهُمَا لانهما ليسامن أَصْحَاب الحَدِيث، وَإِنَّمَا عجبت من أبي بكر بن أبي دَاوُد كَيفَ فرقه على كِتَابه الَّذِي صنفه فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَهُوَ يعلم أَنه حَدِيث محَال، وَلَكِن شَره جُمْهُور الْمُحدثين فَإِن من عَادَتهم تَنْفِيقِ حَدِيثهمْ وَلَو بِالْبَوَاطِيل، وَهَذَا قَبِيح مِنْهُم لِأَنَّهُ قد صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " من حدث عَنى حَدِيثا يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ".
وَهَذَا حَدِيث فَضَائِل السُّور مَصْنُوع بِلَا شكّ، وفى إِسْنَاد الطَّرِيق الأول بديع.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ مَتْرُوك، وفى الطَّرِيق الثَّانِي مخلد (2) بن عبد الْوَاحِد قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا يَنْفَرِدُ بمناكير لَا تشبه أَحَادِيث الثقاة،
وَقد اتّفق بديع ومخلد عَليّ رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عَليّ بن زيد، وَقد قَالَ أَحْمَدُ وَيحيى: عَليّ بن زيد لَيْسَ بشئ.
وَبعد هَذَا فَنَفْس الحَدِيث يدل على أَنه مَصْنُوع فَإِنَّهُ قد استفز [استنفد] السُّور وَذكر فِي كل وَاحِدَة مَا يُنَاسِبهَا من الثَّوَاب بِكَلَام رَكِيك فِي نِهَايَة الْبُرُودَة لَا يُنَاسب كَلَام رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقد
__________
(1) هِيَ كَذَلِك بالاصل وَيقْضى السِّيَاق بقوله بعد إِبْلِيس حِجَابا.
(2) لَيْسَ فِي سَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور مخلد بن عبد الْوَاحِد وَإِنَّمَا فِيهِ مُحَمَّد وَالصَّحِيح مخلد.
(*)

الصفحة 240

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text