كتاب الموضوعات لابن الجوزي (اسم الجزء: 1)

سَوَّارٍ خَالِي حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ أَبِي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: " الْمُتَفَرِّسُونَ فِي النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: امْرَأَتَانِ وَرَجُلانِ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الأُولَى فَصُفْرَا بِنْتُ شُعَيْبٍ لَمَّا تَفَرَّسَتْ فِي مُوسَى قَالَتْ [يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الامين] ، وَالرَّجُلُ الأَوَّلُ الْعَزِيزُ عَلَى عَهْدِ يُوسُفَ وَالْقَوْمُ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نتخذه ولدا] .
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الثَّانِيَةُ فَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ لَمَّا تَفَرَّسَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَت لِعَمِّهَا: قَدْ تَنَسَّمَتْ رُوحِي رَوحَ مُحَمَّد بن عبد الله، إِنَّهُ نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ.
وَأَمَّا الرَّجُلُ الآخَرُ فَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنِّي قَدْ تَفَرَّسْتُ أَنْ أَجْعَلَ الأَمْرَ بَعْدِي فِي عُمَرَ ابْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ إِنْ تَجْعَلَهَا فيِ غَيْرِهِ لَا نَرْضَى، فَقَالَ: سَرَرْتَنِي وَاللَّهِ لأَسُرَّنَّكَ فِي نَفْسِكَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: عَلَى الصِّرَاطِ عَقَبَةٌ لَا يَجُوزُهَا أَحَدٌ إِلا بِجَوَازٍ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلا أَسُرُّكَ فِي نَفْسِكَ فِي عُمَرَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَا تَكْتُبُ جَوَازًا لِمَنْ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَإِنَّهُمَا
سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى عُمَرَ قَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَنَسُ إِنِّي طَالَعْتُ مَجَارِي الْعِلْمِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكَوْنِ فَلْم يَكُنْ لِي أَنْ أَرْضَى بِغَيْرِ مَا جَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنِ اعْتِرَاضٍ عَلَى اللَّهِ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ خَاتَمُ الأَوْلِيَاءِ ".
قَالَ الْخَطِيب: هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع من عمل الْقصاص، وَضعه عمر بن وَاصل أَو وضع عَلَيْهِ.

الصفحة 398

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text