كتاب الموضوعات لابن الجوزي (اسم الجزء: 1)

أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ، فَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَطْلَحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَبِعِدَّتِهِمْ مِنَ الأَنْصَارِ.
قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمَّا أَخَذُوا مَقَاعِدَهُمْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ بِنِعَمِهِ، الْمَعْبُودُ بِقُدْرَتِهِ، الْمُطَاعُ بِسُلْطَانِهِ، الْمَرْهُوبُ مِنْ عَذَابِهِ، النَّافِذُ أَمْرَهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَمَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ، وَأَعْزَهُمْ بِدِينِهِ، وَأَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ نَسَبًا لاحِقًا، وَحقا لَازِما وشح [وَشَجَّ] بِهِ الأَرْحَامَ وَأَلْزَمَهَا الأَنَامَ، فَقَالَ عزوجل (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا) وَأَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي إِلَى قَضَائِهِ، وَقَضَاؤُهُ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ، وَلِكُلِّ قَضَاءٍ قَدَرٌ، وَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، يَمْحُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبُتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ.
قَالَ:
وَكَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ غَائِبًا قَدْ بَعَثَهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ.
ثُمَّ أَمَرَ لَنَا بِطَبَقٍ فِيهِ بُسْرٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَقَالَ انْتَهِبُوا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَنْتَهِبُ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ، وَإِنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةٍ.
قَالَ فَقَالَ: قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَبَارَكَ فِيكُمَا وَأَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَضعه مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا فَوضع الطَّرِيق الأول إِلَى جَابر وَوضع هَذَا الطَّرِيق إِلَى أنس.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وراوي الطَّرِيق الثَّانِيَة نِسْبَة إِلَى جده فَقَالَ مُحَمَّد بن دِينَار وَهُوَ مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن دِينَار.
الحَدِيث الرَّابِع فِي خطْبَة جِبْرِيل لنكاحها: أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ أَنْبَأَنَا عبد الله بن

الصفحة 418

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text