كتاب الموضوعات لابن الجوزي (اسم الجزء: 1)

لَا تظنون أَن أحدا يقدر يكذب عَليّ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنا حَيّ.
وَقد روينَا عَن ابْن الْمُبَارك أَنه قيل لَهُ هَذِه الْأَحَادِيث المصنوعة، فَقَالَ: تعيش
لَهَا الجهابذة.
الْقسم الثَّانِي: الشحاذون، فَمنهمْ قصاص وَمِنْهُم غير قصاص، وَمن هَؤُلَاءِ من يضع وَأَكْثَرهم يحفظ الْمَوْضُوع.
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ قَالَ أَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن عَبْدِ الْوَاحِدِ الطَّبَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيُّ يَقُولُ صَلَّى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي مَسْجِدِ الرَّصَافَةَ فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَصَّاصٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْهَا طَيْرًا مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَرِيشُهُ مِنْ مُرْجَانٍ " وَأَخَذَ فِي قِصَّةِ نَحْوِ عِشْرِينَ وَرَقَةً فَجَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَنْظُرُ إِلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَيَحْيَى يَنْظُرُ إِلَى أَحْمَدَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ حَدَّثْتَهُ بِهَذَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا إِلا السَّاعَةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِصَصِهِ وَأَخَذَ الْقُطَيْعَاتِ، ثُمَّ قَعَدَ يَنْتَظِرُ بَقِيَّتَهَا قَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِيَدِهِ تَعَالَ فَجَاءَ مُتَوَهِّمًا النَّوَالَ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَقَالَ أَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ كَانَ لابُدَّ وَالْكَذِبَ فَعَلَى غَيْرِنَا فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ أَحْمَقَ مَا تَحَقَّقْتُهُ إِلا السَّاعَةَ، قَالَ لَهُ يَحْيَى كَيْفَ عَلِمْتَ أَنِّي أَحْمَقَ؟ قَالَ كَأَنَّ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَيْرُكُمَا، قَدْ كَتَبْتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشْرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَوَضَعَ أَحْمَدُ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: دَعْهُ يَقُومُ فَقَامَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بهما.

الصفحة 46

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text