كتاب الموضوعات لابن الجوزي (اسم الجزء: 1)

كذبت فِي أَحَادِيث وَأَسْتَغْفِر الله، فَقَالُوا: مَا أحسن مَا صنعت تبت إِلَى الله عزوجل ثمَّ صَحَّ من مَرضه فَمر فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث بِعَينهَا.
أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر عَن أبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ عَن أَبى عبد الله الْحَاكِم قَالَ سَمِعت عبد الْعَزِيز بن عبد الملك الأموى قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ يَقُول سَمِعت الْمحَامِلِي يَقُول سَمِعت أَبَا العيناء يَقُول: أَنا والحافظ وَضعنَا حَدِيث فدك وَأَدْخَلْنَاهُ على الشُّيُوخ بِبَغْدَاد فقبلوه إِلَّا ابْن شيبَة الْعلوِي فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يشبه آخر هَذَا أَوله.
فأبي أَن يقبله قَالَ إِسْمَاعِيل: وَكَانَ أَبُو العيناء يحدث بِهَذَا بعد مَا تَابَ.
فصل وَمن التغفيل قَول المتزهد عِنْد سَماع الْقدح فِي الْكَذَّابين هَذَا غيبَة، وَإِنَّمَا هُوَ نصيحة لِلْإِسْلَامِ.
فَإِن الْخَبَر يحْتَمل الصدْق وَالْكذب ولابد من النّظر فِي حَال الرَّاوِي، قَالَ يحيى بن سعيد سَأَلت مَالك بن أنس وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة وسُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن الرجل يكذب فِي الحَدِيث أَو يهم أبين أمره؟ قَالُوا: نعم بَين أمره للنَّاس.
وَكَانَ شُعْبَة يَقُول: تَعَالَوْا حَتَّى نغتاب فِي الله عزوجل، وَسُئِلَ أَن يكف عَن بَيَان.
فَقَالَ: لَا يحل الْكَفّ عَنهُ لِأَن الْأَمر دين.
قَالَ بن مهْدي: مَرَرْت مَعَ سُفْيَان الثَّوْريّ بِرَجُل فَقَالَ كَذَّاب وَالله لَوْلَا أَنه لَا يحل لي أَن أسكت لسكت.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا علم رجل من مُحدث الْكَذِب مَا يَسعهُ السُّكُوت عَنهُ، وَلَا يكون ذَلِك غيبَة لِأَن الْعلمَاء كالنقاد، وَلَا يسع النَّاقِد فِي دينه أَن لَا يبين الزُّيُوف وَغَيرهَا.
أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا عمر بن عبيد الله الْبَقَّال قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان قَالَ أَنبأَنَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق قَالَ حَدثنَا حَنْبَل قَالَ

الصفحة 50

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text