كتاب الموضوعات لابن الجوزي (اسم الجزء: 1)

سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول: مَا أَشك فِي أبي البخترى أَنه يضع الحَدِيث.
قَالَ حَنْبَل حَدثنَا يحيى بن معِين قَالَ حَدثنَا يحيى بن يعلى عَن زَائِدَة قَالَ: كَانَ وَالله جَابر الْجعْفِيّ كذابا.
أَنبأَنَا الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْن عُثْمَان الدقاق قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن محلد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن بنْدَار الْجِرْجَانِيّ يَقُول: قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل يَا أَبَا عبد الله ليَشُد [إِنَّه ليشق] عَليّ أَن أَقُول فلَان كَذَّاب، وَفُلَان ضَعِيف، فَقَالَ لي: إِذا سكت أَنْت وَسكت أَنا فَمَتَى يعرف الْجَاهِل الصَّحِيح من السقيم.
قَالَ المُصَنّف: وَهَذَا الْكَلَام من الْعلمَاء ظَاهر الْمَعْنى فَإِن الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَلَيْكُم بِسنتي، والمحال لَيْسَ من سنته، فقد نبه بِهَذَا على معرفَة الثقاة من غَيرهم وتلخيص الصَّحِيح من السقيم، وَقد كَانَ ينصب مِنْبَر الحسان ليرد عَنهُ مَا يتقوله الْأَعْدَاء عَلَيْهِ مِمَّا لَا يضر لِأَنَّهُ قَول مُشْرك لَا يدْخل بقوله فِي الدَّين شَيْئا، فَكيف لَا تندب من ندب عَنهُ دخل من يدْخل فِي شَرعه مَا لَيْسَ فِيهِ.
قَالَ أبوالوفا عَليّ بن عقيل الْفَقِيه: قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفضل الْهَمدَانِي: مبتدعة الْإِسْلَام والواضعون للأحاديث أَشد من الْمُلْحِدِينَ لِأَن الْمُلْحِدِينَ قصدُوا إِفْسَاد الدَّين من خَارج، وَهَؤُلَاء قصدُوا إفساده من دَاخل، فهم كَأَهل بلد سعوا فِي إِفْسَاد أَحْوَاله، والملحدون كالحاضرين من خَارج، فالدخلاء يفتحون الْحصن فَهُوَ شَرّ على الاسلام من غير الملابسين لاه.
فصل وَإِذ قد أنهيت هَذِه الْفُصُول الَّتِي هِيَ كالأصول فَأَنا أرتب هَذَا الْكتاب كتبا يشْتَمل كل كتاب على أَبْوَاب فأذكره على تَرْتِيب الْكتب المصنفة فِي الْفِقْه

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text