كتاب اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

حرف الجيم
من قصيدة أولها
لهذا اليوم بعد غدٍ أريج ... ونار في العدو لها أجيج
وهي في الوزن كالتي قبلها. الأريج مثل الأرج, وهو الرائحة الطيبة, وقد قالوا: أرجت النار والحرب؛ إذا أوقدتهما. والأجيج تهلب النار, وصوت وقودها. ويقال: أج الحر إذا اشتد, وأجت الشعرى؛ لأنها تطلع في شدة القيظ, فجعلت الأجة لها. قال الشاعر: [الطويل]
فظلت على العذب النقاخ لبونه ... رواءً إذا الشعرى على الهام أجت
وقالوا: أججت النار؛ إذا أعظمت وقودها, قال عبيدالله بن الحر الجعفي: [الطويل]
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبًا جزلًا ونارًا تأججا
وقوله:
تبيت به الحواصن آمناتٍ ... وتسلم في مسالكها الحجيج
الحواصن: جمع حاصنٍ, وهي العفيفة, يقال: حج البيت حجا وحجا, ورجل حاج, ويستعملون الحاج للجماعة, فيقولون: جاء الحاج, وهم يعنون رفقًا كثيرةً؛ أي: جاء الجمع الحاج.
وقيل للسنة حجة؛ لأن العرب في قديم الزمن كانت تحج في كل سنة مرةً؛ فسميت

الصفحة 255