كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 1)
والناس في الصلاة فتَخَلَّص حتى وقف في الصف فصَفَّقَ الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأشار إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنِ امْكُثْ مكانك فرفع أبو بكر (¬1) يديه فحمد اللَّه عز وجل على ما أمره به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلى، فلما انصرف قال: "يا أبا بكر! ما منعك أنْ تَثْبُتَ إذ أمرتك؟ " فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قُحَافَةَ أنْ يصلي بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مالي أراكم (¬2) أكثرتم التصفيق؟ من رَابَهُ شيء في صلاته فليُسَبّحْ؛ فإنه إذا سَبَّح التُفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء".
في رواية: "فليُسَبِّح الرجال، وليصفِّح النساء" (¬3).
الغريب:
"رقيق": أي: رقيق القلب، كثير الخشوع والبكاء.
و"صواحب": جمع صاحبة، وهو تشبيه لهؤلاء النساء بالنساء اللاتي رُمْنَ فتنة يوسف، على جهة الزجر.
و"التصفيق": الضرب بالأصابع في الكف، و"التصفيح": الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى فهما متقاربان.
* * *
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "أبو بكر -رضي اللَّه عنه-".
(¬2) في "صحيح البخاري": "رأيتكم".
(¬3) خ (4/ 340)، (93) كتاب الأحكام، (36) باب: الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم، من طريق حماد، عن أبي حازم المديني، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (7190).