كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 1)

ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل، فكَأَنَّ معاذًا تناول منه.
وفي طريق أخرى (¬1) قال جابر: أقبل رجل بنَاضِحَيْنِ (¬2) وقد جَنَحَ (¬3) الليل، فوافق معاذًا يصلي فترك نَاضِحَيْهِ، وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة (¬4) والنساء، فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فشكا إليه معاذا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معاذ! أَفَتَّانٌ أنت، أو فاتن (¬5) أنت؟ ! " ثلاث مرات (¬6) فلولا صليت بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".
387 - وعن أبي مسعود: أن رجلًا قال: واللَّه يا رسول اللَّه إني لأتأخر عن صلاة الغَدَاة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في موعظة أشد غَضَبًا منه يومئذٍ، ثم قال: "إن منكم مُنَفِّرِينَ،
¬__________
(¬1) خ (1/ 233 - 234)، (10) كتاب الأذان، (63) باب: من شكا إمامه إذا طوَّل، من طريق شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (705).
(¬2) (بناضحين) الناضح: هو البعير الذي يحمل عليه الماء.
(¬3) (جنح الليل)؛ أي: أقبل بظلمته.
(¬4) في "صحيح البخاري": "البقرة أو النساء".
(¬5) في "صحيح البخاري": "أو أفاتن. . . ".
(¬6) في "صحيح البخاري": "ثلاث مرارٍ".
_______
387 - خ (1/ 233)، (10) كتاب الأذان، (61) باب: تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود، من طريق زهير، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود به، رقم (702).

الصفحة 272