كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 1)

إلى سوق (¬1) عُكَاظَ، وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ عليهم الشُّهُب، فرجعت الشياطين إلى قومهم. فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين تَوَجَّهُوا نحو تِهَامَةَ إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو بنخلة، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له. فقالوا: هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1 - 2]، فأنزل اللَّه على نبِيِّهِ {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}، وإنما أوحي إليه قول الجن.
420 - وعنه قال: قرأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما أُمِرَ، وسكت فيما أُمِرَ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64]، و {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ (¬2) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
* * *
¬__________
(¬1) (سوق عكاظ)، هو سوق من أسواق الجاهلية.
(¬2) ما أثبتناه من "صحيح البخاري"، وفي الأصل: "رسول اللَّه صلى اللَّه عليه أسوة حسنة".
_______
= الفجر، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (773)، طرفه في (4921).
420 - خ (1/ 251)، (10) كتاب الأذان، (105) باب: الجهر بقراءة صلاة الفجر، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (774).

الصفحة 287