كتاب المسند للدارمي - ط التأصيل (اسم الجزء: 1)
3- باب كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليهِ وسَلم.
14- أَخبَرَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, عَنْ بَحِيرٍ, عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ, عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ, أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ, وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم, أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم قَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ, فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ لَنَا, وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا, فَقُلْتُ: يَا أَخِي, اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا, فَانْطَلَقَ أَخِي, وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ, فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ, كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ, فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ الآخَرُ: نَعَمْ, فَأَقْبَلاَ يَبْتَدِرَانِي, فَأَخَذَانِي, فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا, فَشَقَّا بَطْنِي, ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ, فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ, فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ, فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي, ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ, فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي, ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ, فَذَرَّهُ فِي قَلْبِي, ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ, فَحَاصَهُ, وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ, ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ, وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ, قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ, فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ, ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي, قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا, ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي, فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ, فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي, فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللهِ, فَرَحَلَتْ بَعِيرًا لَهَا, فَجَعَلَتْنِي (1) عَلَى الرَّحْلِ, وَرَكِبَتْ خَلْفِي, حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي, فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي, وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ, فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ, وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّي (2), تَعْنِي (3): نُورًا, أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ.
(الإتحاف: 13586), (البشائر: 15).
_حاشية__________
(1) كذا في طبعَتَي دار التأصيل, ودار البشائر, وقال محقق طبعة دار البشائر: كذا في جميع الأصول, وفي رواية ابن عساكر من طريق المصنّف: فحملتني.
(2) كذا في طبعَتَي دار التأصيل, ودار البشائر, وفي طبعة دار المُغني: «مني شيئا».
(3) في طبعَتَي دار البشائر, ودار المُغني: «يعني».
الصفحة 211