كتاب المسند للدارمي - ط التأصيل (اسم الجزء: 1)
ثُمَّ جِئْتُ إِلَى (1) النَّبِيِّ صَلى الله عَليهِ وسَلم فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لَنَا, فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ, أَوْ رَجُلاَنِ مَعَكَ, فَقَالَ: وَكَمْ هُوَ؟ قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ, فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا: لاَ تَنْزِعُ الْقِدْرَ مِنَ الأَثَاثِيِّ, وَلاَ تُخْرِجُ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ, ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ, قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ, فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ, قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ, فَقَالَتْ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلم سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ, فَقَالَتِ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا, قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ, وَقُلْتُ: لَقَدْ صَدَقْتِ, فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلم, فَدَخَلَ, ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: لاَ تَضَاغَطُوا, ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ, قَالَ: فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ, وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ, فَنَثْرُدُ, وَنَغْرِفُ لَهُمْ, وَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلم: لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ, أَوْ ثَمَانِيَةٌ, فَإِذَا أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنِ التَّنُّورِ, وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ, فَإِذَا هُمَا أَمْلأُ مَا كَانَا, فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ, كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ, وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مَا كَانَا, حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ, وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ, فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ, فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا, فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ, قَالَ: وَأَخبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِمِئَةٍ, أَوْ قَالَ: ثَلاَثُمِئَةٍ, قَالَ أَيْمَنُ: لاَ أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ.
(الإتحاف: 2608), (البشائر: 46).
_حاشية__________
(1) قوله: «إلى» لم يرد في طبعة دار البشائر.
الصفحة 230