كتاب المسند للدارمي - ط التأصيل (اسم الجزء: 1)

46- أَخبَرَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ, هُوَ الْعَطَّارُ, قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ, عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, أَنَّهُ طَبَخَ لِلنَّبِيِّ صَلى الله عَليهِ وسَلم قِدْرًا, فَقَالَ لَهُ: نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا, وَكَانَ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ, فَنَاوَلَهُ الذِّرَاعَ, ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ, فَنَاوَلَهُ ذِرَاعًا, ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي ذِرَاعًا (1), فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ, وَكَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, أَنْ (2) لَوْ سَكَتَّ لأُعْطِيتَ أَذْرُعًا مَا دَعَوْتُ بِهِ.
(الإتحاف: 17778), (البشائر: 48).
_حاشية__________
(1) في طبعة دار البشائر: «الذراع».
(2) قوله: «أن» لم يرد في طبعة دار البشائر, وهو ثابت في طبعة دار التأصيل, وجاء في طبعة دار المُغني بين حاصرتين.
47- أَخبَرَنا أَبُو النُّعْمَانِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنِ الأَسْودِ, عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ, قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ, وَقَالَ أَبِي عَبْدُ اللهِ: يَا جَابِرُ, لاَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِي نَظَّارِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ, حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُنَا, فَإِنِّي وَاللهِ لَوْلاَ أَنِّي أَتْرُكُ بَنَاتٍ لِي بَعْدِي, لأَحْبَبْتُ أَنْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيَّ, قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي النَّظَّارِينَ, إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا, فَلَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: إِنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليهِ وسَلم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرُدُّوا الْقَتْلَى, فَتَدْفِنُوهَا فِي مَضَاجِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ, فَرَدَدْنَاهُمَا, فَدَفَنَّاهُمَا فِي مَضْجَعِهِمَا حَيْثُ قُتِلاَ, فَبَيْنَا أَنَا فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ, فَقَالَ: يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللهِ, لَقَدْ أَثَارَ أَبَاكَ عُمَّالُ مُعَاوِيَةَ فَبَدَا, فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (1), فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ, فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي دَفَنْتُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلاَّ مَا لَمْ يَدَعِ الْقَتِيلَ, قَالَ: فَوَارَيْتُهُ, وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ, فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي, فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا, وَإِنَّهُ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ, وَإِنَّهُ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي الطَّلَبِ, فَأُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ, لَعَلَّهُ أن يُنْظِرَنِي طَائِفَةً مِنْ تَمْرِهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ, قَالَ: نَعَمْ, آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللهُ قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ, قَالَ: فَجَاءَ مَعَهُ حَوَارِيُّوهُ, قَالَ: فَجَلَسُوا فِي الظِّلِّ, وَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم وَاسْتَأْذَنَ, ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا, قَالَ: وَقَدْ قُلْتُ لاِمْرَأَتِي: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم جَائِيَّ (2) الْيَوْمَ وَسَطَ النَّهَارِ, فَلاَ يَرَيَنَّكِ, وَلاَ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي بَيْتِي (3), وَلاَ تُكَلِّمِيهِ, فَفَرَشَتْ فِرَاشًا وَوِسَادَةً, وَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ, فَقُلْتُ لِمَوْلًى لِي: اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ, وَهِيَ دَاجِنٌ سَمِينَةٌ, فَالْوَحَا وَالْعَجْلَ, افْرُغْ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم, وَأَنَا مَعَكَ, فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا, حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا وَهُوَ نَائِمٌ, فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم حِينَ يَسْتَيْقِظَ يَدْعُو بِطَهُورٍ, وَأَنَا أَخَافُ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَقُومَ فَلاَ يَفْرُغُ مِنْ طُهُورِهِ, حَتَّى يُوضَعَ الْعَنَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ, قَالَ: يَا جَابِرُ, ائْتِنِي بِطَهُورٍ, قَالَ: نَعَمْ (4), فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ وُضُوءِهِ حَتَّى وَضَعْتُ الْعَنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ,
_حاشية__________
(1) كذا في طبعة دار التأصيل, وقال محققوها: كذا في النُّسَخ الخطية, ولعل الصواب: «منه» كما في مسند أحمد (15514) من طريق أبي عوانة, به.
- في طبعة دار البشائر: «منه» وقال محققها: في جميع النُّسَخ المطبوعة والمحققة: منهم!.
(2) في طبعة دار البشائر: «جائني».
(3) كذا في طبعَتَي دار التأصيل, ودار البشائر, وفي طبعة دار المُغني: «في بيتي بشيء».
(4) قوله: «نعم» لم يرد في طبعة دار البشائر, وهو ثابت في طبعَتَي دار التأصيل, ودار المُغني.

الصفحة 232